البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 655 من 897

[صفحة 655]

كذبتم و بيت الله يبزى‏ (1) محمد # و لما نطاعن دونه و نناضل و نسلمه حتى نصرع حوله # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل‏ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله و رسوله، و ابنه الآخر في جهاد الله بأرض الحبشة». فقال: يا رسول الله، أسخطت علي في هذه الحالة. فقال: «ما سخطت عليك، و لكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك». و قال أبو جهل لقريش: لا تعجلوا و لا تبطروا كما عجل و بطر أبناء ربيعة، عليكم بأهل يثرب، فاجزروهم جزرا، و عليكم بقريش فخذوهم أخذا حتى ندخلهم مكة، فنعرفهم ضلالتهم التي كانوا عليها. و كان فتية من قريش أسلموا بمكة، فاحتبسهم آباؤهم، فخرجوا مع قريش إلى بدر و هم على الشك و الارتياب و النفاق، منهم قيس بن الوليد بن المغيرة، و أبو قيس بن الفاكه، و الحارث بن ربيعة، و علي بن أمية بن خلف، و العاص بن المنبه. فلما نظروا إلى قلة أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قالوا: مساكين هؤلاء غرهم دينهم فيقتلون الساعة. فأنزل الله على رسوله:

إِذْ يَقُولُ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هََؤُلاََءِ دِينُهُمْ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ فَإِنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (2) و جاء إبليس لعنه الله في صورة سراقة بن مالك، فقال لهم: أنا جار لكم ادفعوا إلي رأيتكم. فدفعوها إليه، و جاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و يخيل إليهم و يفزعهم، و أقبلت قريش يقدمها إبليس، معه الراية، فنظر إليه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: «غضوا أبصاركم، و غضوا على النواجذ، و لا تسلوا سيفا حتى آذن لكم». ثم رفع يده إلى السماء، فقال: يا رب، إن تهلك هذه العصابة لم تعبد، و إن شئت أن لا تعبد لا تعبد. ثم أصابه الغشي فسري عنه و هو يسلت‏ (3) العرق عن وجهه، و يقول: «هذا جبرئيل قد أتاكم بألف من الملائكة مردفين». قال: فنظرنا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قائل يقول: أقدم حيزوم، أقدم حيزوم. و سمعنا قعقعة السلاح من الجو، و نظر إبليس إلى جبرئيل (عليه السلام) فتراجع و رمى باللواء، فأخذ منبه بن الحجاج بمجامع ثوبه، ثم قال: ويلك، يا سراقة، تفت في أعضاد الناس، فركله إبليس ركلة في صدره، ثم قال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله. و هو قول الله: وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ وَ قََالَ لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ إِنِّي جََارٌ لَكُمْ فَلَمََّا تَرََاءَتِ اَلْفِئَتََانِ نَكَصَ عَلى‏ََ عَقِبَيْهِ وَ قََالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ََ مََا لاََ تَرَوْنَ إِنِّي أَخََافُ اَللََّهَ وَ اَللََّهُ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ (4). ثم قال عز و جل: وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذْ يَتَوَفَّى اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمَلاََئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبََارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ (5).

____________
(1) يبزى: أى يقهر و يغلب، أراد لا يبزى، فحذف (لا) من جواب القسم، و هي مراده، أي لا يقهر و لم نقاتل عنه و ندافع. «النهاية 1: 125» .
(2) الأنفال 8: 49.
(3) أي يمسحه و يزيله. «انظر: المعجم الوسيط-سلت-1: 441» .
(4) الأنفال 8: 48.
(5) الأنفال 8: 50.
التالي صفحة 655 من 897 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...