البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 456 من 897

[صفحة 456]

قوله تعالى:

إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوى‏ََ يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ ذََلِكُمُ اَللََّهُ فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ* `فََالِقُ اَلْإِصْبََاحِ وَ جَعَلَ اَللَّيْلَ سَكَناً[95-96] 99-3579/ (_1) - محمد بن يعقوب: عن علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل لما أراد أن يخلق آدم (عليه السلام) بعث جبرئيل (عليه السلام) في أول ساعة من يوم الجمعة فقبض بيمينه قبضة بلغت من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، و أخذ من كل سماء تربة، ثم قبض قبضة اخرى، من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى، فأمر الله عز و جل كلمته فأمسك القبضة الاولى بيمينه، و القبضة الاخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرأ من الأرض ذروا و من السموات ذروا، فقال للذي بيمينه: منك الرسل و الأنبياء و الأوصياء و الصديقون و المؤمنون و الشهداء (1) و من أريد كرامته. فوجب لهم ما قال كما قال. و قال للذي بشماله: منك الجبارون و المشركون و المنافقون‏ (2) و الطواغيت و من أريد هوانه و شقوته. فوجب لهم ما قال كما قال. ثم إن الطينتين خلطتا جميعا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ فََالِقُ اَلْحَبِّ وَ اَلنَّوى‏ََ فالحب: طينة المؤمنين التي ألقى الله عليها محبته، و النوى:

طينة الكافرين الذين نأوا عن كل خير، و إنما سمي النوى من أجل أنه نأى من الحق‏ (3)، و تباعد منه. و قال الله عز و جل: يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ فالحي: المؤمن الذي تخرج طينته من‏ (4) طينة الكافر، و الميت الذي يخرج من الحي: هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي: المؤمن، و الميت: الكافر، و ذلك قول الله عز و جل: أَ وَ مَنْ كََانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنََاهُ (5) فكان موته اختلاط طينة مع طينة الكافر، و كان حياته حين فرق الله عز و جل بينهما بكلمته. كذلك يخرج الله عز و جل المؤمن في الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، و يخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور، و ذلك قول الله عز و جل:

لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ (6)».

____________

(_1) -الكافي 2: 4/7.

(1) في المصدر: و السعداء.
(2) في المصدر: و الكافرون.
(3) في المصدر: نأى عن كلّ خير.
(4) في «س» : الذي يخرج من.
(5) الأنعام 6: 122.
(6) يس 36: 70.
التالي صفحة 456 من 897 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...