البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 269 من 897

[صفحة 269]

فقال: «لا، لعمري، ما ذاك كذلك، و ما غضب الله على بني إسرائيل إلا أدخلهم مصرا، و لا رضي عنهم إلا أخرجهم منها إلى غيرها، و لقد أوحى الله إلى موسى (عليه السلام) أن يخرج عظام يوسف منها، فاستدل موسى (عليه السلام) على من يعرف موضع القبر، فدل على امرأة عمياء زمنة (1)، فسألها موسى (عليه السلام) أن تدله عليه، فأبت إلا على خصلتين. يدعو الله فيذهب بزمانتها، و يصيرها معه في الجنة، في الدرجة التي هو فيها، فأعظم ذلك موسى (عليه السلام)، فأوحى الله إليه: و ما يعظم عليك من هذا!أعطها ما سألت. ففعل، فوعدته طلوع القمر، فحبس الله طلوع القمر حتى جاء موسى (عليه السلام) لموعده، فأخرجته من النيل في سفط مرمر (2)، فحمله موسى». قال: ثم قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لا تأكلوا في فخارها، و لا تغسلوا رؤوسكم بطينها، فإنه يورث الذلة، و يذهب بالغيرة».

99-3019/ (_9) - عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ذكر أهل مصر، و ذكر قوم موسى (عليه السلام) و قولهم: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ فحرمها الله عليهم أربعين سنة، و تيههم، فكان إذا كان العشاء و أخذوا في الرحيل، نادوا: الرحيل الرحيل، الوحى الوحى‏ (3) فلم يزالوا كذلك حتى تغيب الشمس، حتى إذا ارتحلوا و استوت بهم الأرض قال الله للأرض: ديري بهم. فلا يزالون كذلك، حتى إذا أسحروا و قارب الصبح قالوا: إن هذا الماء قد أتيتموه، فانزلوا. فإذا أصبحوا إذا أبنيتهم و منازلهم التي كانوا فيها بالأمس، فيقول بعضهم لبعض: يا قوم لقد ضللتم و أخطأتم الطريق. فلم يزالوا كذلك حتى أذن الله لهم فدخلوها، و قد كان كتبها لهم».

99-3020/ (_10) - عن داود الرقي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: «كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: نعم الأرض الشام، و بئس القوم أهلها، و بئس البلاد مصر، أما إنها سجن من سخط الله عليه، و لم يكن دخول بني إسرائيل مصر إلا من سخطه و لمعصية منهم لله، لأن الله قال: اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ يعني: الشام، فأبوا أن يدخلوها، فتاهوا في الأرض أربعين سنة، في مصر و فيافيها، ثم دخلوها بعد أربعين سنة -قال-و ما كان خروجهم من مصر، و دخولهم الشام إلا من بعد توبتهم و رضا الله عنهم». و قال: «إني لأكره أن آكل من شي‏ء طبخ في فخارها، و ما أحب أن أغسل رأسي من طينها، مخافة أن يورثني ترابها الذل، و يذهب بغيرتي».

99-3021/ (_11) - عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله تعالى: اُدْخُلُوا اَلْأَرْضَ اَلْمُقَدَّسَةَ اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ،

____________

(_9) -تفسير العياشي 1: 305/74.

(_10) -تفسير العياشي 1: 305/75.

(_11) -تفسير العياشي 1: 305/76.

(1) الزمنة: وصف من الزمانة، و هي مرض يدوم.
(2) في «ط» : سفط من طين.
(3) أي العجل.
التالي صفحة 269 من 897 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...