يقول الله تعالى: قَدْ جََاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفََاءٌ لِمََا فِي اَلصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. (1) و يقول تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ قَدْ جََاءَكُمْ بُرْهََانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً. (2) و يقول تعالى: هََذََا بَلاََغٌ لِلنََّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمََا هُوَ إِلََهٌ وََاحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ. (3) و يقول تعالى: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً. (4) و كيف يكون القرآن للناس نورا، و برهانا، و بيانا، و بلاغا، و نذيرا، و مبشرا، و هاديا، ثم لا يتمكن الناس أن يتلقوا هذا القرآن بأنفسهم و يتأملوا فيه، و قد حثنا الله تعالى على التدبر و التأمل في آياته؟! (5) يقول تعالى: أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً. الأسباب و الوجوه التي تحوجنا إلى التفسير الأسباب التي تحوجنا إلى تفسير النص القرآني عديدة، نذكر أهمها في ثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن القرآن أجمل الكثير من الأحكام و التصورات و المفاهيم، و لا بد لهذا الإجمال من تفصيل و شرح و تبيان كي يمكن الاستفادة الكاملة من النص القرآني، و استيعاب الصورة الكاملة للمفهوم أو التصور أو الحكم الذي يقدمه النص لنا. و من هذا القبيل آيات الأحكام، و هي تستغرق مساحة واسعة من القرآن الكريم، و قد أجمل القرآن هذه الأحكام، بينما فصلتها السنة، و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما تفصيليا و كاملا من دون الشرح و التفسير. عن الإمام الصادق (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنزلت عليه الصلاة و لم يسم الله تعالى لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم». (6) و أمثلة ذلك في القرآن كثيرة، فمن الأحكام التي أجملها القرآن، و ترك تفسيرها لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الحجج من بعده قوله تعالى: أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ (7)، و قوله تعالى: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً. (8)
____________