بِمُزَحْزِحِهِ فلما أراد و ما تعميره، قال: وَ مََا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ أَنْ يُعَمَّرَ (1) ثم قال: وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ فعلى حسبه يجازيهم، و يعدل فيهم و لا يظلمهم». 99-564/ (_2) - قال الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام): «لما كاعت (2) اليهود عن هذا التمني، و قطع الله معاذيرهم، قالت طائفة منهم، و هم بحضرة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد كاعوا و عجزوا: يا محمد، فأنت و المؤمنون المخلصون لك مجاب دعاؤكم، و علي أخوك و وصيك أفضلهم و سيدهم؟قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): بلى. قالوا: يا محمد، فإن كان هذا كما زعمت، فقل لعلي يدعو (3) لابن رئيسنا هذا، فقد كان من الشباب جميلا نبيلا و سيما قسيما (4)، لحقه برص و جذام، و قد صار حمى (5) لا يقرب، و مهجورا لا يعاشر، يتناول الخبز على أسنة الرماح. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): ائتوني به. فأتي به، فنظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أصحابه منه إلى منظر فظيع، سمج (6)، قبيح، كريه. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا أبا حسن، ادع الله له بالعافية، فإن الله تعالى يجيبك فيه. فدعا له. فلما كان عند (7) فراغه من دعائه إذا (8) الفتى قد زال عنه كل مكروه، و عاد إلى أفضل ما كان عليه من النبل و الجمال و الوسامة و الحسن في المنظر. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للفتى: يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك. قال الفتى: قد آمنت، و حسن إيمانه. فقال أبوه: يا محمد، ظلمتني و ذهبت مني بابني، ليته كان أجذم و أبرص كما كان و لم يدخل في دينك، فإن ذلك كان أحب إلي. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لكن الله عز و جل قد خلصه من هذه الآفة، و أوجب له نعيم الجنة. قال أبوه: يا محمد، ما كان هذا لك و لا لصاحبك، إنما جاء وقت عافيته فعوفي، و إن كان صاحبك هذا -يعني عليا (عليه السلام) -مجابا في الخير، فهو أيضا مجاب في الشر، فقل له يدعو علي بالجذام و البرص، فإني أعلم
____________(_2) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 444/295.
(1) هو: كناية عن أحدهم الذي جرى ذكره. أن يعمّر: في موضع رفع بأنّه فاعل تقديره: و ما أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره. كما يقال:مررت برجل معجب قيامه. أنظر «مجمع البيان للطبرسي 1: 322».
(2) كعت عن الشّيء: لغة في كععت عنه، إذا عبته و جبنت عنه. «لسان العرب-كوع-8: 317» .