البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 258 من 802

[صفحة 258]

99-452/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال عز و جل لقوم من مردة اليهود و منافقيهم المحتجبين (1) لأموال الفقراء، المستأكلين (2) للأغنياء، الذين يأمرون بالخير و يتركونه، و ينهون عن الشر و يرتكبونه، قال: يا معاشر اليهود، أَ تَأْمُرُونَ اَلنََّاسَ بِالْبِرِّ بالصدقات و أداء الأمانات وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ ما به تأمرون وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ اَلْكِتََابَ التوراة الآمرة بالخيرات و الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمردين، و[عن]عظيم الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ ما عليكم من عقاب الله عز و جل في أمركم بما به لا تأخذون، و في نهيكم عما أنتم فيه منهمكون. و كان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجبوا (3) أموال الصدقات و المبرات فأكلوها و اقتطعوها، ثم حضروا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد حشروا (4) عليه عوامهم، يقولون: إن محمدا تعدى طوره، و ادعى ما ليس له. فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته، و قد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول الله فيقتلوه، و لو أنه في جماهير أصحابه، لا يبالون بما آتاهم به الدهر، فلما حضروه و كثروا و كانوا بين يديه، قال لهم رؤساؤهم-و قد واطئوا عوامهم على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه سيوفهم، فقال رؤساؤهم-: يا محمد، جئت تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى و سائر الأنبياء المتقدمين؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أما قولي: إني رسول الله فنعم، و أما أن أقول: إني أنا نظير موسى و سائر الأنبياء، فما أقول هذا، و ما كنت لأصغر ما عظمه الله تعالى من قدري، بل قال ربي: يا محمد، إن فضلك على جميع الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين كفضلي-و أنا رب العزة-على سائر الخلق أجمعين؛ و كذلك ما قال الله تعالى لموسى لما ظن أنه قد فضله على جميع العالمين. فغلظ ذلك على اليهود، و هموا بقتله، فذهبوا يسلون سيوفهم فما منهم أحد إلا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف، يابسا لا يقدر أن يحركهما و تحيروا. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) -و رأى ما بهم من الحيرة-: لا تجزعوا، فخير أراد الله بكم، منعكم من التوثب (5) على وليه، و حبسكم على استماع حججه في نبوة محمد و وصية أخيه علي. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): معاشر اليهود، هؤلاء رؤساؤكم كافرون، و لأموالكم محتجبون، و لحقوقكم باخسون، و لكم-في قسمة من بعد ما اقتطعوه-ظالمون، يخفضون فيرفعون.

____________

(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 233/114.

(1) في المصدر: المحتجنين. احتجنته: إذا جذبته بالمحجن إلى نفسك، «الصحاح-حجن-5: 2097» . و المحجن كالصولجان.
(2) يستأكل الضعفا، أي يأخذ أموالهم. «الصحاح-أكل-4: 1625» .
(3) في المصدر: احتجنوا.
(4) حشرت النّاس: جمعتهم. «الصحاح-حشر-2: 630» .
(5) في المصدر: الوثوب.
التالي صفحة 258 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...