البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 17 من 802

[صفحة 17]

وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ (1) فقال (عليه السلام): «كذلك هو في كل مكان». قلت: بذاته؟ قال: «و يحك!إن الأماكن أقدار، فإذا قلت في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار و غير ذلك، و لكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علما و قدرة و سلطانا و ملكا، و ليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، لا يبعد منه شيء، و الأشياء له سواء علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة». (2) 99-6- و عنه، بالإسناد إلى عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله، فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب «لا إله إلا الله» النظر إلى وجه الله؟ فقال (عليه السلام): «يا أبا الصلت، من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، و لكن وجه الله أنبياؤه و رسله و حججه (صلوات الله عليهم)، هم الذين بهم يتوجه إلى الله و إلى دينه و معرفته، و قال الله عز و جل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ*` وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ (3) و قال عز و جل: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ (4) فالنظر إلى أنبياء الله و رسله و حججه (عليهم السلام) في درجاتهم ثواب عظيم يوم القيامة، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): من أبغض أهل بيتي و عترتي، لم يرني و لم أره يوم القيامة. و قال (عليه السلام): إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني. يا أبا الصلت، إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان، و لا تدركه الأبصار و الأوهام» (5) 99-7- و عن إسحاق بن عمار، عمن سمعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في قول الله عز و جل: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ (6): «لم يعنوا أنه هكذا، و لكنهم قالوا: قد فرغ من الأمر، فلا يزيد و لا ينقص، فقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ (7) ألم تسمع الله عز و جل يقول: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ». (8) ثانيا-تنزيه الأنبياء عن المعاصي: الرأي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هو عصمة الأنبياء (عليهم السلام) جميعا من المعاصي الكبيرة و الصغيرة قبل النبوة و بعدها، و من السهو و الخطأ في التبليغ، بينما جوز أصحاب الأحاديث و الحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوة، و منهم من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة. (9)

____________
(1) الأنعام 6: 3.
(2) نور الثقلين 1: 704/20، التوحيد: 132/15.
(3) الرّحمن 55: 26 و 27.
(4) القّصص 28: 88.
(5) التّوحيد: 117/21.
(6) المائدة 5: 64.
(7) المائدة 5: 64.
(8) التّوحيد: 167، و الآية من سورة الرّعد 13: 39.
(9) تنزيه الأنبياء للمرتضى: 3.
التالي صفحة 17 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...