فأمر الله موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، ويقول: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين بين الأرض لنا وأمط (1) الماء عنا. فصار فيه تمام اثني عشر طريقا، وجف قرار الأرض بريح الصبا فقال: ادخلوها. فقالوا: كل فريق منا يدخل سكة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين. فقال الله عز وجل: فاضرب كل طود (2) من الماء بين هذه السكك. فضرب وقال: اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما جعلت في هذا الماء طيقانا (3) واسعة يرى بعضهم بعضا [منها] (4)، فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا [منها] (5) ثم دخلوها. فلما بلغوا آخرها جاء فرعون وقومه، فدحل بعضهم، فلما دخل آخرهم، وهم أولهم بالخروج أمر الله تعالى البحر فانطبق عليهم، فغرقوا، وأصحاب موسى ينظرون إليهم فذلك قوله عز وجل: (وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون) إليهم. قال الله عز وجل لبني إسرائيل في عهد محمد صلى الله عليه وآله: فإذا كان الله تعالى فعل هذا كله بأسلافكم لكرامة محمد صلى الله عليه وآله، ودعاء موسى، دعاء تقرب بهم [إلى الله] (6) أفلا تعقلون أن عليكم الايمان بمحمد وآله إذ [قد] شاهدتموه الآن؟ (7)
122 - ثم قال الله عز وجل : ( وإذ واعدنا موسى ( 8 ) أربعين ليلة ثم اتخذتم العجلمن قنطرة ونافذة. ج طاقات وطيقان.
4 ) من التأويل والبحار : 13 .والبرهان: 1 / 96 ح 1 ومستدرك الوسائل: 1 / 372 ح 10.
8 ) " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة " الأعراف : 142 .والتمام خلاف النقص. أقول: في الآية تصريح بأن الميعاد الأصل كان ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر، فقوله " أربعين ليلة " محمول على هذا التفصيل. ولنا بيان حول الجمع بين الآيتين في كتابنا " المدخل إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم ": 2 / 129 - 131، فراجع. وانظر متن الحديث، يجوز أن يرجع إليه قوله أمره الله عز وجل أن يأتي للميعاد ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل، وظن موسى أنه بعد ذلك يعطيه الكتاب.. (إلى أن قال:) وصم عشرا.. ففعل ذلك موسى، وكان وعد الله عز وجل أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة فأعطاه إياه.