تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 160 من 711

[صفحة 160]

عليه [كلامي، مع إظهاري عليه] بمكة، الباهرات من الآيات كالغمامة التي كانت يظله بها (1) في أسفاره، والجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال والصخور والأحجار والأشجار، وكدفاعه قاصديه بالقتل عنه، وقتله إياهم، وكالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا إلى مكانهما (2) كما كانتا، وكدعائه الشجرة فجاءته مجيبة (3) خاضعة ذليلة، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة (فأتوا) يا معشر قريش واليهود (ويا معشر النواصب) (4) المنتحلين الاسلام، الذين هم منه براء، ويا معشر العرب الفصحاء البلغاء ذوي الألسن. (بسورة من مثله) من مثل محمد (5) صلى الله عليه وآله، رجل (6) منكم لا يقرأ ولا يكتب ولم

1 ) " مظلة بها ( به / خ ل ) " أ .
2 ) " أمكنتهما " أ ، س ، والبحار .
3 ) " مجيئة " أ . " فجيئته " ب ، ط . وكلاهما تصحيف لما في المتن .
4 ) " والنواصب " أ .
5 ) يجد القارئ اللبيب نظير هذا - بأسطر - : " فاتوا " من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام "

ومثله ضمن ح 92 بلفظ " فاتوا بسورة من مثله، مثل محمد أمي لم يختلف قط إلى أصحاب كتب.. ثم جاءكم بعد بهذا الكتاب ". وسيأتي ما يتوهم معه التناقض والمنافاة في ذيل هذا الحديث وهو: " فاتوا بسورة من مثله يعنى من مثل هذا القرآن من التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم.. فإنكم لا تجدون في سائر كتب الله سورة كسورة من القرآن.. ". قال المجلسي - رحمه الله -: ان هذا الخبر يدل على أن ارجاع الضمير في " مثله " إلى النبي، والى القرآن كليهما، مراد الله تعالى بحسب بطون الآية الكريمة. أقول: يمكن أن يكون المعنى جامعا يعبر عنه مرة بلفظ الأول، وأخرى بالثاني، فلا منافاة وبيانه أن: " فاتوا بسورة من مثل محمد - الأمي - من الأنبياء أو الخطباء والبلغاء من العرب، فهل تجدون في كتب الأنبياء أو كلمات الفصحاء سورة بمثل ما هو في القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله؟ حاشا ثم حاشا. وبعد، ففي التفاسير ذكروا احتمالين في ارجاع الضمير إلى محمد أو القرآن، والأصل في ذلك قوله تعالى " من " قبل قوله " مثله "، والاحتمالات فيها أربع: أن تكون زائدة أو للتبيين أو للتبعيض أو للابتداء، فالأول غير ممكن، والثاني بحكمه، والثالث يقتضى وجود " المثل " والامر هو الاتيان بسورة منه، وهذا غير ممكن أيضا، وأما الرابع أي للابتداء، فيكون المعنى: فاتوا بسورة من جانب " مثل " محمد - الأمي - لا يقرأ ولا يكتب. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية تميزت عن غيرها من آيات التحدي بلفظ " من " - مما استوجب التوضيح والتفصيل كما ترى في تفسيرنا هذا - قال تعالى " فليأتوا بحديث مثله " مثله " الطور: 34، و " فاتوا بسورة مثله " يونس: 38. و " فاتوا بعشر سور مثله " هود: 13 و " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله " الاسراء: 88

6 ) من مثل رجل " ب ، ط .
التالي صفحة 160 من 711 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...