الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 105 من 554

[صفحة 105]
3 - محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن زيد قال: جئت إلى الرضا (عليه السلام) أسأله عن التوحيد فأملى علي: الحمد لله فاطر الاشياء إنشاء، ومبتدعها ابتداعا بقدرته وحكمته (1)، لا من شئ فيبطل الاختراع ولا لعلة فلا يصح الابتداع، خلق ما شاء كيف شاء، متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيته، لا تضبطه العقول ولا تبلغه الاوهام ولا تدركه الابصار ولا يحيط به مقدار، عجزت دونه العبارة وكلت دونه الابصار وضل فيه تصاريف الصفات، احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ونعت بغير جسم، لا إله إلا الله الكبير المتعال.
4 - محمد بن أبي عبدالله، عمن ذكره، عن علي بن العباس، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن حكيم قال: وصفت لابي إبراهيم (عليه السلام) قول هشام بن سالم الجواليقي وحكيت له: قول هشام بن الحكم إنه جسم فقال: إن الله تعالى لا يشبهه شئ، أي فحش أو خنى (2) أعظم من قول من يصف خالق الاشياء بجسم أو صورة أو بخلقة (3) أو بتحديد وأعضاء، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
5 - علي بن محمد رفعه، عن محمد بن الفرج الرخجي (4) قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة فكتب:

دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان، ليس القول ما قال الهشامان (5).

____________
(1) متعلق بالابتداع أو به وبالفطر والانشاء (آت). وقد مر شرح بعض تلك الفقرات في شرح خطبة الكتاب.
(2) الخنى بالخاء المعجمة والنون: الفحش والفساد.
(3) أي مخلوقية أو باعضاء المخلوقين. (آت). وفي بعض النسخ [بخلقه].
(4) الرخجي بالراء المهملة المضمومة والخاء المعجمة المفتوحة مخففا وقد يشدد والجيم
(5) المراد بالهشامين هشام بن الحكم وهشام بن سالم الجواليقي وهما من أجلاء أصحاب أبي عبدالله وأبي الحسن موسى (عليهما السلام) وأما ما نسب إليهما من القول بالتشبيه والتجسيم فغير صحيح عند عظماء أصحابنا كما أن السيد المرتضى قدس سره بالغ في براءة ساحتهما عن مثل هذه الاقوال في كتاب الشافي مستدلا بدلائل شافية ومن أراد الاطلاع فليراجع هناك ونقول: ان بعضها ناش من عدم فهم كلامهما كما مر في الحديث الثالث من باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه ص 105.

وبعضها ناش من خلط كلام المخالفين بكلامهما عند الاحتجاج وبعضها تقول عليهم من المخالفين فنسبوا اليهما هذه الاراء التافهة كما نسبوا المذاهب الشنيعة إلى زرارة ومؤمن الطاق والميثمي و غيرهم من أكابر الشيعة: وأما قول الامام في الحديث السابع قاتله الله لمصالح ذكروها في كتب التراجم. [*]

التالي صفحة 105 من 554 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...