أم كيف أصفه بأين؟! وهو الذي أين الاين حتى صار أينا فعرفت الاين بما أين لنا من الاين، أم كيف أصفه بحيث؟! وهو الذي حيث الحيث حتى صار حيثا فعرفت الحيث بما حيث لنا من الحيث، فالله تبارك وتعالى داخل في كل مكان وخارج من كل شئ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار؟ لا إله إلا هو العلي العظيم و هو اللطيف الخبير.
(باب النهي عن الجسم والصورة)
1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم، صمدي نوري، معرفته ضرورة، يمن بها على من يشاء من خلقه، فقال (عليه السلام): سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا يحد ولا يحس ولا يجس ولا تدركه [الابصار ولا] الحواس ولا يحيط به شئ ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد (1).ما نجده فينا وما هو من هذه المقولة من جنس حقائق صفاتنا وطبائعنا والله سبحانه أجل من أن يوصف بها. وكذا الكلام في حيث وهو اسم لمكان الشئ والله سبحانه موجده ومحقق حقيقته وجاعله مكانا للمتمكن فيه فعرفت الحيث بما أوجده مكانا لنا فالمعلوم لنا من حيث، ما نجده مكانا لنا وهو من جنس حقيقة وطبيعة والله سبحانه أجل من أن يوصف به وبسائر ما لا يفارق الامكان فالله تعالى داخل في كل مكان أي حاضر بالحضور العقلي غير غائب فلا يعزب عنه المكان ولا المتمكن فيه ولا يخلو عنه مكان بأن لا يحضره بالحضور العقلي والشهود العلمي وأما داخل كالمتمكن في المكان و الجزء العقلي والخارجي في الكل فهو سبحانه منزه عنه وخارج من كل شئ، وقوله: " لا تدركه الابصار " دليل على نفي التمكن في المكان فان كل متمكن في المكان مما يصح عليه الادراك بالاوهام، وقوله: " وهو يدرك الابصار " على حضوره عقلا وشهوده علما وقوله: " لا إله الا هو العلي العظيم " على عدم كونه داخلا في شئ دخول الجزء العقلي فيه والخارجي فيه وقوله: " وهو اللطيف الخبير " يدل على جميع ذلك. (رف)
(1) تشكل. (في).