بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · صفحة 27 من 262

[صفحة 27]

درجة المسانيد (1)، فيفوت التمييز بين الأخبار في القوّة و الضعف و الكمال و النصّ اذ بالمخبر يعرف شأن الخبر، و بالوثوق على الرواة يستدل على علو الرواية و الاثر فاخترنا ذكر السند بأجمعه مع رعاية غاية الاختصار، لئلّا يترك في كتابنا شي‏ء من فوائد [قواعد] ظ الأصول، فيسقط بذلك عن درجة كمال القبول». و يدلّ على احتياطه أيضا أنّه لمّا بلغ إلى الفروع الفقهيّة، عدل عن اختصار الكلام في رجال الاسناد، و رفع في نسبهم و لقبهم إلى حيث لا يشتبه أحد بسميّه، كما أنّه عدل عن إيراد الرّموز إلى تسمية المصادر نفسها، لئلا تصحّف فتشتبه بغيرها (2).

____________
(1) يريد امثال تفسير العيّاشيّ الموجود نسخته، حيث قال مؤلّفه:

«انى لما نظرت في التفسير الذي صنفه أبو النضر العيّاشيّ بإسناده و رغبت الى هذا و طلبت من عنده سماعا من المصنّف أو غيره فلم أجد في ديارنا من كان عنده سماع أو اجازة منه، حذفت منه الاسناد و كتبت الباقي على وجهه ليكون أسهل.... فان وجدت بعد ذلك من عنده سماعا أو اجازة أتبعت الأسانيد و كتبتها على ما ذكره المصنّف» انتهى. و لعله نظر الى أن مناولة الكتاب من دون اجازة و لا سماع هي الوجادة التي لا يحكم عليها الا بحكم المراسيل فلا يفيد ذكر اسناده شيئا، و هذا و ان كان حقا، لكنه لو كان ذكر الأسانيد كان أحسن، حيث ان أصل الكتاب مفقود اليوم، و انما وصلت الينا نسخته وحدها و هي ساقطة الاسناد و لذلك قال المؤلّف العلّامة المجلسيّ عند ذكر هذا التفسير (ج 1 ص 28) «لكن بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار، و ذكر في أوله عذرا هو أشنع من جرمه».

(2) قال (قدّس سرّه) في مقدّمة البحار ج 1 ص 48: «و عند وصولنا الى الفروع، نترك الرموز و نورد الأسماء مصرحة- إنشاء اللّه- لفوائد تختص بها لا تخفى على أولى النهى، و كذا نترك هناك الاختصارات التي اصطلحناها في الأسانيد ... لكثرة الاحتياج الى السند فيها».
التالي صفحة 27 من 262 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...