برهة من الزمن متروكة مهجورة لا يمكن الاحتجاج بها (1) فتبتلى فيما بعد بما ابتليت به سائر الأصول المعتبرة اليوم، حيث كانت في الزمن الأوّل متواترة أو معروفة تتناول بالسماع و الاجازة، و صارت بعد ذلك مهجورة متروكة بلا تواتر و لا سماع و لا إجازة. و أمّا القسم الثاني من طريق المؤلّف، أعني ذكر رجال الاسناد، فقد احتاط (قدّس سرّه) في ذلك أشدّ الاحتياط، و مع ما كان بصدده من الاقتصار و الحذر من التطويل على ما سيجيء شرحه، قد ذكر رجال المصدر، بحيث خرج عن الإبهام و الإرسال. قال (قدّس سرّه) في المقدّمة ج 1 ص 48:
«الفصل الرابع في بيان ما اصطلحنا عليه للاختصار في الاسناد، مع التحرّز عن الإرسال المفضي إلى قلّة الاعتماد، فانّ أكثر المؤلّفين دأبهم التطويل... و بعضهم يسقطون الأسانيد فتنحطّ الأخبار بذلك عن
____________- كتاب التهذيب يحتاج الى تهذيب آخر لاشتمالها على أبواب الزيادات كثيرا و لذا أخطأت جماعة منهم الشهيد في الذكرى و غيره في غيره، فحكموا بعدم النصّ الموجود في غير بابه. و لا ينفع كثيرا جمع من جمعها من المعروفين كصاحب الوافي و صاحب تفصيل وسائل الشيعة الى مسائل الشريعة و غيرهما لما ذكر، و لعدم الاعتماد على ما فهموه من مراد المعصوم (عليه السلام)».
(1) راجع ج 1 ص 48 من مقدّمة البحار.