قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبى جعفر و وجدت أصحاب أبي عبد اللّه (عليه السلام) متوافرين، فسمعت منهم و أخذت كتبهم فعرضتها من بعد على أبى الحسن الرضا (عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قال لي: ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللّه (عليه السلام) لعن اللّه أبا الخطاب، و كذلك أصحاب أبى الخطاب يدسون هذه الأحاديث الى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللّه (ع) فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن، فانا ان تحدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن و موافقة السنة، أما عن اللّه و عن رسوله نحدث، و لا نقول قال فلان و فلان، فيتناقض كلامنا، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا، و كلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، و إذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه و قولوا أنت أعلم و ما جئت به، فان مع كل قول منا حقيقة و عليه نور، فما لا حقيقة معه و لا نور عليه فذلك قول الشيطان.
فمن جميع ما تقدم ظهر لنا ان أحاديث التشبيه و التجسيم و الحلول و اضرابها لا تقبل و يضرب بها عرض الجدار و ان رويت في اصح كتاب أو رواها أوثق رجل مضافا الى ذلك ان هذا الحديث- حديث زيد النرسى- فيه مناقشة خاصّة من حيث سنده فهو:
1- لم يصرح بتوثيق زيد في كتب القدماء، و ما استدلّ به بعض المتأخرين على وثاقته مردود، فانه اجتهاد منه. و شهادته عن حدس لا عن حس فهي لا تكفى في المقام.و لو سلّمنا وثاقته لا لما ذكره بل لوقوعه في اسناد كامل الزيارات فان:
2- كتاب زيد كما ذكره النجاشيّ او أصله كما ذكره الشيخ و ان رواه ابن أبي عمير و جماعة عنه الا ان ذلك لا يدلّ على توثيق الكتاب جميعه و ان اشتمل على ما يخالف الكتاب و السنة. مع ان محمّد بن الحسن بن الوليد و تلميذه الشيخ الصدوق طعنا فيه و قالا: هو من وضع محمّد بن موسى السمان، و هو- السمان- و ان كان من رجال نوادر الحكمة الا ان ابن الوليد و ابن بابويه و أبا العباس بن نوح استثنوا جماعة كان منهم السمان.و قد قال فيه ابن الغضائري: ضعيف يروى عن الضعفاء، كما حكى عن جماعة من القميين الطعن عليه بالغلو و الارتفاع. و ما ذكر في الدفاع عن كتاب زيد من قول ابن الغضائري لا يصلح للرد اذ ان ابن الغضائري عقب على اعراض ابن الوليد و تلميذه الصدوق عن كتاب زيد النرسى و كتاب زيد الزراد و طعنهما فيهما بقوله:
غلط أبو جعفر- يعنى الصدوق- في هذا القول فانى رأيت كتبهما مسموعة من محمّد ابن أبي عمير اه. و هذا لا ينفى أن يكون لزيد النرسى كتاب رواه ابن أبي عمير و آخر وضعه محمّد بن موسى السمان فكان ما رواه ابن أبي عمير هو الذي رآه ابن الغضائري، و ما وضعه السمان هو الذي رآه الصدوق. فيكون كل من الشيخين على حجته. و من المحتمل قويا أن الكتابين اختلطت أحاديثهما، أو بعضها فكان من أحاديث السمان هذا الحديث و أضرابه. و لنختم الكلام بحديث يفند هذا الحديث و ما شاكله رواه ثقة الإسلام في الكافي ج 1 ص 125 بسنده عن أبي إبراهيم (عليه السلام) و قد ذكر عنده قوم يزعمون ان اللّه تعالى ينزل الى سماء الدنيا فقال (عليه السلام): ان اللّه لا ينزل و لا يحتاج الى ان ينزل انما منظره في القرب و البعد سواء، لم يبعد منه قريب، و لم يقرب منه بعيد، و لم يحتج الى شيء بل يحتاج إليه، و هو ذو الطول لا إله إلّا هو العزيز الحكيم، أما قول الواصفين: انه ينزل تبارك و تعالى فانما يقول ذلك من ينسبه الى نقص أو زيادة، و كل متحرك محتاج الى من يحركه أو يتحرك به، فمن ظنّ باللّه الظنون هلك، فاحذروا في صفاته من ان تقفوا له على حدّ تحدونه بنقص أو زيادة، أو تحريك أو تحرك، أو زوال أو استنزال، أو نهوض أو قعود، فان اللّه جل و عزّ عن صفة الواصفين و نعت الناعتين و توهم المتوهمين و توكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم و تقلبك في الساجدين.