فَيَلْزَمَكَ دَمٌ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَامْضِ (1).
41- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع)يَقُولُ مَا أَحَدٌ يَنْقَلِبُ مِنَ الْمَوْقِفِ مِنْ بَرِّ النَّاسِ وَ فَاجِرِهِمْ مُؤْمِنِهِمْ وَ كَافِرِهِمْ إِلَّا بِرَحْمَةٍ وَ مَغْفِرَةٍ يُغْفَرُ لِلْكَافِرِ مَا عَمِلَ فِي سَنَتِهِ وَ لَا يُغْفَرُ لَهُ مَا قَبْلَهُ وَ لَا مَا يَفْعَلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يُغْفَرُ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ شِيعَتِنَا جَمِيعُ مَا عَمِلَ فِي عُمُرِهِ وَ جَمِيعُ مَا يَعْمَلُهُ فِي سَنَتِهِ بَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ يَوْمِ يَدْخُلُ إِلَى أَهْلِهِ سَنَتَهُ وَ يُقَالُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ غُفِرَ لَكَ وَ طَهُرْتَ مِنَ الدَّنَسِ فَاسْتَقْبِلْ وَ اسْتَأْنِفِ الْعَمَلَ وَ حَاجٌّ غُفِرَ لَهُ مَا عَمِلَ فِي عُمُرِهِ وَ لَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ فِيمَا يَسْتَأْنِفُ وَ ذَلِكَ أَنْ تُدْرِكَهُ الْعِصْمَةُ مِنَ اللَّهِ فَلَا يَأْتِيَ بِكَبِيرَةٍ أَبَداً فَمَا دُونَ الْكَبَائِرِ مَغْفُورٌ لَهُ (2).يا محمّد ما جاءك من رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، و ما جاءك من رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به. الى غير ذلك من الأحاديث الآمرة بعرض كل حديث على كتاب اللّه و سنة نبيه. و هذا الحديث و اضرابه ممّا يوهم القول بالتجسيم أو صريح فيه لا يمكن إقراره و الاخذ به لمخالفته لكتاب اللّه و هو شاهد ناطق بأنّه جل و علا (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) و انه تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) و قوله (أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) و غير ذلك ممّا ورد في آى الذكر الحكيم في كمال صفاته جل و علا و احاطته بكل شيء و لا يحويه شيء و لقد قال مولانا أمير المؤمنين (ع) أول الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به، و كمال التصديق به توحيده و كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص له نفى الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كل موصوف انه غير الصفة، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثناه، و من ثناه فقد جزأه، و من جزأه فقد جهله، و من جهله فقد أشار إليه و من أشار اليه فقد حده، و من حده فقد عده، و من قال فيم؟ فقد ضمنه و من قال علام؟ فقد اخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لاعن عدم، مع كل شيء لا بمقارنة، و غير كل شيء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة. الى غير ذلك ممّا ورد في نفى الجسم و الصورة و التحديد و نفى الزمان و المكان و الكيف و نفى الحركة و الانتقال بل و نفى احاطة الاوهام بكنه جلاله تقدست اسماؤه و عظمت آلاؤه.
فاحاديث النزول الى سماء الدنيا و أشباهها لا تؤخذ بنظر الاعتبار لمخالفتها لكتاب اللّه و سنة رسول (صلّى اللّه عليه و آله)، بل هي من الأحاديث المدسوسة في كتب أصحابنا القدماء و تلقاها بعض المتأخرين فرواها كما هي و تمحل في تأويلها، و لو أنا جعلنا حديث يونس بن عبد الرحمن نصب أعيننا و تشدده في الحديث لعلمنا أن الدس كان منذ أيّام الصادق (عليه السلام) بل في أيّام الباقر (عليه السلام) و هذه الأحاديث كلها مدسوسة فقد ورد في الكشّيّ ص 195 طبع النجف: عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال له: يا أبا محمّد ما أشدك في الحديث؟ و أكثر انكارك لما يرويه أصحابنا؟ فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟.
فقال: حدّثني هشام بن الحكم انه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن و السنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فان المغيرة ابن سعيد لعنه اللّه دس في كتب أصحاب أبى أحاديث لم يحدث بها أبى فاتقوا اللّه و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا تعالى و سنة نبيّنا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فانا إذا حدّثنا قلنا قال اللّه عزّ و جلّ و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
.