بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والتسعون 95 · صفحة 265 من 431

[صفحة 265]

وَ مَكْرُوهِ يَوْمِ هَوْلِ الْمُعَايَنَةِ حِينَ تَفَرَّدَهُ عَمَلُهُ- وَ يَشْغَلُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ- فَارْحَمْ عَبْدَكَ الضَّعِيفَ عَمَلًا الْجَسِيمَ أَمَلًا- خَرَجَتْ مِنْ يَدِي أَسْبَابُ الْوُصُلَاتِ إِلَّا مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ- وَ تَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الْآمَالِ إِلَّا مَا أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ- قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ- وَ كَبُرَ عِنْدِي مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ- وَ لَنْ يَضِيقَ عَفْوُكَ عَنْ عَبْدِكَ وَ إِنْ أَسَاءَ فَاعْفُ عَنِّي- فَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا الْأَعْمَالِ عِلْمُكَ- وَ انْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُورٍ عِنْدَ خُبْرِكَ- وَ لَا يَنْطَوِي عَلَيْكَ دَقَائِقُ الْأُمُورِ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْكَ غَيْبَاتُ السَّرَائِرِ- وَ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغَوَايَتِي فَأَنْظَرْتَهُ- وَ اسْتَمْهَلَكَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ لِإِضْلَالِي فَأَمْهَلْتَهُ- وَ أَوْقَعَنِي بِصَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ وَ كَبَائِرِ أَعْمَالٍ مُرْدِيَةٍ- حَتَّى إِذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَكَ- وَ اسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ فِعْلِي سَخَطَكَ تَوَلَّى عَنِّي بِالْبَرَاءَةِ مِنِّي- فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً- وَ أَخْرَجَنِي إِلَى فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً لَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِي إِلَيْكَ- وَ لَا خَفِيرٌ يَقِينِي مِنْكَ وَ لَا حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ- وَ لَا مَلَاذٌ أَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنْكَ- فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ وَ مَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ- وَ لَا يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ وَ لَا يَقْصُرَنَّ دُونِي عَفْوُكَ- وَ لَا أَكُنْ أَخْيَبَ وَفْدِكَ مِنْ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ وَ لَا أَقْنَطَ وُفُودِكَ الْآمِلِينَ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ- فَطَالَ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ- وَ تَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ- فَهَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَا لِنَفْسِهِ مِنْكَ- وَ سَخِطَ عَلَيْهَا وَ رَضِيَ عَنْكَ وَ تَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خَاشِعَةٍ وَ رَقَبَةٍ خَاضِعَةٍ- وَ ظَهْرٍ مُثْقَلٍ مِنَ الذُّنُوبِ وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ- فَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ وَثِقَ بِهِ مَنْ رَجَاهُ- وَ آمَنُ مَنْ خَشِيَهُ وَ اتَّقَاهُ- اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ أَعْطِنِي مَا رَجَوْتُ- وَ آمِنِّي مِمَّا حَذِرْتُ وَ عُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ- اللَّهُمَّ فَإِذْ سَتَرْتَنِي بِفَضْلِكَ- وَ تَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ فِي دَارِ الْحَيَاةِ وَ الْفَنَاءِ بِحَضْرَةِ الْأَكْفَاءِ- فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاءِ عِنْدَ مَوَاقِفِ الْأَشْهَادِ- مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ وَ الشُّهَدَاءِ وَ الصَّالِحِينَ- فَحَقِّقْ رَجَائِي فَأَنْتَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ- يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏- اللَّهُمَ‏

التالي صفحة 265 من 431 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...