بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والتسعون 95 · صفحة 171 من 431

[صفحة 171]

و طبقة منهم صاحبوا شهر رمضان تارة- يكونون معه على مراد الله جل جلاله في بعض الأزمان- و تارة يفارقون شروطه بالغفلة أو بالعصيان- فهؤلاء إن اتفق خروج شهر رمضان- و هم مفارقون له في الآداب و الاصطحاب- فالمفارقون لا يودعون و لا هم مجتمعون- و إنما الوداع لمن كان مرافقا و موافقا- في مقتضى العقول و الألباب- و إن اتفق خروج شهر رمضان- و هم في حال حسن صحبته- فلهم أن يودعوه على قدر ما عاملوه في حفظ حرمته- و أن يستغفروا و يندموا على ما فرطوا فيه- من إضاعة شروط الصحبة و الوفاء- و يبالغوا عند الوداع في التلهف و التأسف- كيف عاملوه بوقت من الأوقات بالجفاء- و طبقة ما كانوا في شهر رمضان مصاحبين له بالقلوب- بل كان فيهم من هو كاره لشهر الصيام- لأنه كان يقطعهم عن عاداتهم- في التهوين و مراقبة علام الغيوب- فهؤلاء ما كانوا مع شهر رمضان- حتى يودعوه عند الانفصال و لا أحسنوا المجاورة له- لما نزل من القرب من دارهم- و تكرهوا به و استقبلوه بسوء اختيارهم- فلا معنى لوداعهم له عند انفصاله- و لا يلتفت إلى ما يتضمنه لفظ وداعهم و سوء مقالهم أقول فلا تكن أيها الإنسان ممن نزل به ضيف غني عنه و ما نزل به ضيف مذ سنة أشرف منه و قد حضره للإنعام عليه و حمل إليه معه تحف السعادات و شرف العنايات و ما لا يبلغه وصف المقال من الآمال و الإقبال فأساء مجاورة هذا الضيف الكريم و جفاه و هون به و عامله معاملة المضيف اللئيم فانصرف الضيف الكريم ذاما لضيافته و بقي الذي نزل به في فضيحة تقصيره و سوء مجاورته أو في عار تأسفه و ندامته فكن إما محسنا في الضيافة و المعرفة بحقوق ما وصل به هذا الضيف من السعادة و الرحمة و الرأفة و الأمن من المخافة أو كن لا له و لا عليه فلا تصاحبه بالكراهة و سوء الأدب عليه و إنما تهلك بأعمالك السخيفة نفسك الضعيفة و تشهرها بالفضائح و النقصان في ديوان الملوك و الأعيان الذين ظفروا بالأمان و الرضوان أقول و اعلم أن وقت الوداع لشهر الصيام رويناه عن أحد الأئمة عليهم‏

التالي صفحة 171 من 431 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...