باب 8 أدعية وداع شهر رمضان و أعماله
أقول: قد مضى ما ينوط بهذا الباب في أبواب الصيام و في أبواب الدعاء من كتاب الصلاة و غيرها أيضا فلا تغفل قل، إقبال الأعمال و من ذلك ما يتعلق بوداع شهر رمضان- فنقول إن سأل سائل فقال ما معنى الوداع لشهر رمضان- و ليس هو من الحيوان الذي يخاطب أو يعقل ما يقال له باللسان فاعلم أن عادة ذوي العقول- قبل الرسول و مع الرسول و بعد الرسول- يخاطبون الديار و الأوطان- و الشباب و أوقات الصفا و الأمان و الإحسان ببيان المقال- و هو محادثة لها بلسان الحال- فلما جاء أدب الإسلام أمضى ما شهدت بجوازه- من ذلك أحكام العقول و الأفهام- و نطق به مقدس القرآن المجيد- فقال جل جلاله يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ- وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ- فأخبر أن جهنم رد الجواب بالمقال- و هو إشارة إلى لسان الحال- و ذكر كثيرا في القرآن الشريف المجيد- و في كلام النبي و الأئمة- (صلوات الله عليه) و (عليهم السلام) و كلام أهل التعريف- فلا يحتاج ذوو الألباب إلى الإطالة في الجواب- فلما كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به- من أهل الإسلام و الإيمان- أفضل لهم من صحبة الديار و المنازل- و أنفع من الأهل و أرفع من الأعيان و الأماثل- اقتضت دواعي لسان الحال- أن يودع عند الفراق و الانفصال- ذكر ما نورده من طبقات أهل الوداع الشهر الصيام- فنقول اعلم أن الوداع لشهر رمضان- يحتاج إلى زيادة بيان و الناس فيه على طبقات- طبقة منهم كانوا في شهر رمضان- على مراد الله جل جلاله و آدابه فيه في السر و الإعلان- فهؤلاء يودعون شهر الصيام وداع- من صاحبه بالصفاء و الوفاء و حفظ الذمام- كما تضمنه وداع مولانا- زين العابدين عليه أفضل السلام-