بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والتسعون 94 · صفحة 64 من 393

[صفحة 64]

لِلَّهِ بِالنَّهَارِ أَكْبَادَكُمْ- وَ لَجَوَّعْتُمْ لَهُ بُطُونَكُمْ وَ لَأَسْهَرْتُمْ لَهُ لَيْلَكُمْ- وَ لَأَنْصَبْتُمْ فِيهِ أَقْدَامَكُمْ وَ أَبْدَانَكُمْ- وَ لَأَنْفَدْتُمْ بِالصَّدَقَةِ أَمْوَالَكُمْ- وَ عَرَضْتُمْ لِلتَّلَفِ فِي الْجِهَادِ أَرْوَاحَكُمْ- قَالُوا وَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص- فِدَاكَ الْآبَاءُ وَ الْأُمَّهَاتُ- وَ الْبَنُونَ وَ الْبَنَاتُ وَ الْأَهْلُونَ وَ الْقَرَابَاتُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى عَادَتْ إِلَى الْجَنَّةِ- فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا يَا مَلَائِكَتِي- انْظُرُوا كُلَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ طُوبَى فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَانْظُرُوا إِلَى مِقْدَارِ مُنْتَهَى ظِلِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ- فَأَعْطُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ- مِثْلَ مِسَاحَتِهِ قُصُوراً وَ دُوراً وَ خَيْرَاتٍ فَأَعْطَوْهُ ذَلِكَ- فَمِنهُمْ مَنْ أُعْطِيَ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- وَ مِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَضْعَافِهِ وَ أَرْبَعَةَ أَضْعَافِهِ- وَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِهِمْ وَ جَلَالَةِ أَعْمَالِهِمْ- وَ لَقَدْ رَأَيْتُ صَاحِبَكُمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ- أُعْطِيَ أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ- عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ فِي قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَ جَلَالَةِ الْأَعْمَالِ- فَلِذَلِكَ ضَحِكْتُ وَ اسْتَبْشَرْتُ- وَ لَقَدْ رَأَيْتُ تِلْكَ الْأَغْصَانَ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ- [عَادَتْ إِلَى جَهَنَّمَ فَنَادَى مُنَادِي رَبِّنَا خُزَّانَهَا يَا مَلَائِكَتِي- انْظُرُوا مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ‏] فِي هَذَا الْيَوْمِ- فَانْظُرُوا إِلَى مُنْتَهَى مَبْلَغِ ظِلِّ ذَلِكَ الْغُصْنِ وَ ظُلْمَتِهِ- فَابْنُوا لَهُ مَقَاعِدَ مِنَ النَّارِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ- مِثْلَ مِسَاحَتِهِ قُصُورَ نِيرَانٍ وَ بِقَاعَ غِيرَانٍ- (1) وَ حَيَّاتٍ وَ عَقَارِبَ وَ سَلَاسِلَ وَ أَغْلَالٍ- وَ قُيُودٍ وَ أَنْكَالٍ يُعَذَّبُ بِهَا فَمِنْهُمْ مَنْ أُعِدَّ [لَهُ فِيهَا مَسِيرَةَ سَنَةٍ- أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ ضَعْفِ إِيمَانِهِمْ وَ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ- وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لِبَعْضِ الْمُنَافِقِينَ- أَلْفَ ضِعْفِ مَا أُعْطِيَ جَمِيعَهُمْ عَلَى قَدْرِ زِيَادَةِ كُفْرِهِ وَ شَرِّهِ- فَلِذَلِكَ قَطَبْتُ وَ عَبَسْتُ- ثُمَّ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَ أَكْنَافِهَا- فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ تَارَةً وَ يَنْزَعِجُ تَارَةً- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ طُوبَى لِلْمُطِيعِينَ- كَيْفَ يُكْرِمُهُمُ اللَّهُ بِمَلَائِكَتِهِ- وَ الْوَيْلُ لِلْفَاسِقِينَ كَيْفَ يَخْذُلُهُمُ اللَّهُ وَ يَكِلُهُمْ إِلَى شَيْطَانِهِمْ- وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- إِنِّي‏

____________
(1) الغيران جمع غار: و هو كل مطمئن من الأرض و قيل: الجحر يأوى إليه الوحشى، و منه الكهف.
التالي صفحة 64 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...