مُؤْمِنٍ مَعْرُوفاً ثُمَّ آذَاهُ بِالْكَلَامِ أَوْ مَنَّ عَلَيْهِ فَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ صَدَقَتَهُ ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ وَ قَالَ مَنْ كَثُرَ امْتِنَانُهُ وَ أَذَاهُ لِمَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بَطَلَتْ صَدَقَتُهُ كَمَا يَبْطُلُ التُّرَابُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى الصَّفْوَانِ وَ الصَّفْوَانُ الصَّخْرَةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَفَازَةِ فَيَجِيءُ الْمَطَرُ فَيَغْسِلُ التُّرَابَ مِنْهَا وَ يَذْهَبُ بِهِ فَضَرَبَ اللَّهُ هَذَا الْمَثَلَ لِمَنِ اصْطَنَعَ مَعْرُوفاً ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِالْمَنِّ وَ الْأَذَى. وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَجُلٍ سَبَقَتْ مِنِّي إِلَيْهِ يَدٌ أُتْبِعُهَا أُخْتَهَا وَ أَحْسَنْتُ رَبَّهَا (1) لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْعَ الْأَوَاخِرِ يَقْطَعُ لِسَانَ شُكْرِ الْأَوَائِلِ.
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ عَنِ الْمَنِّ وَ الْأَذَى قَالَ وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ
____________و إذا بليت ببذل وجهك سائلا* * * فابذله للمتكرم المفضال ان الجواد إذا حباك بموعد* * * أعطاكه سلسا بغير مطال و إذا السؤال مع النوال قرنته* * * رجح السؤال و خف كل نوال فالرب هنا بمعنى الزيادة يقال: رب فلان نعمته على زيد: أى زادها، قال المؤلّف العلامة: و أحسنت ربها: أى تربيتها بعدم المنع بعد ذلك العطاء، فان منع النعم الأواخر يقطع لسان شكر المنعم عليه على النعم الاوائل.