بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 280 من 411

[صفحة 280]

فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ لَا آتِيَهُ بِكَ إِلَّا مَسْحُوباً قَالَ فَقَالَ الصَّادِقُ امْتَثِلْ يَا رَبِيعُ مَا أَمَرَكَ بِهِ قَالَ فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ أَسُوقُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ رَأَيْتُهُ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَ فِي يَدِهِ عَمُودُ حَدِيدٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ وَ نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ وَ لَمْ أَفْهَمِ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ جَعْفَرٌ(ع)يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ بِهِ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ ادْنُ مِنِّي يَا ابْنَ عَمِّي وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ حَتَّى أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْحُقَّةِ فَأَتَاهُ بِالْحُقَّةِ فَإِذَا فِيهَا قَدَحُ الْغَالِيَةِ فَغَلَفَهُ‏ (1) مِنْهَا بِيَدِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِبَدْرَةٍ وَ خِلْعَةٍ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ قَالَ فَلَمَّا نَهَضَ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَشُكَّ فِيهِ سَاعَةَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ يَقْتُلُكَ وَ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ فِي وَقْتِ دُخُولِكَ فَمَا قُلْتَ قَالَ لِي نَعَمْ يَا رَبِيعُ اعْلَمْ أَنِّي قُلْتُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي‏ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ الَّذِي‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ‏ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ احْفَظْنِي بِعِزِّكَ وَ اكْفِنِي شَرَّهُ بِقُدْرَتِكَ وَ مُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ وَ إِلَّا هَلَكْتُ وَ أَنْتَ رَبِّي اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَجَلُّ وَ أَخْيَرُ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَ أَسْتَعِينُكَ عَلَيْهِ وَ أَسْتَكْفِيكَ إِيَّاهُ يَا كَافِيَ مُوسَى فِرْعَوْنَ وَ مُحَمَّدٍ ص الْأَحْزَابَ‏ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى‏ قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ‏ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ‏ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ‏ (2).

____________
(1) أي طيبه بالغالية.
(2) مهج الدعوات ص 226- 228.
التالي صفحة 280 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...