بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 277 من 411

[صفحة 277]

دُونَكَ وَ مَا أُبَرِّئُ نَفْسِي مِنْهَا وَ لَا أَرْفَعُ قَدْرِي عَنْهَا إِنِّي لِنَفْسِي يَا سَيِّدِي لَظَلُومٌ وَ بِقَدْرِي لَجَهُولٌ إِلَّا أَنْ تَرْحَمَنِي وَ تَعُودَ بِفَضْلِكَ عَلَيَّ وَ تَدْرَأَ عِقَابَكَ عَنِّي وَ تَرْحَمَنِي وَ تَلْحَظَنِي بِالْعَيْنِ الَّتِي أَنْقَذْتَنِي بِهَا مِنْ حَيْرَةِ الشَّكِّ وَ رَفَعْتَنِي مِنْ هُوَّةِ الضَّلَالَةِ وَ أَنْعَشْتَنِي مِنْ مِيْتَةِ الْجَهَالَةِ وَ هَدَيْتَنِي بِهَا مِنَ الْأَنْجَاحِ‏ (1) الْحَائِرَةِ اللَّهُمَّ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زَادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرَادَةٍ وَ إِخْلَاصُ نِيَّةٍ وَ قَدْ دَعَوْتُكَ بِعَزْمِ إِرَادَتِي وَ إِخْلَاصِ طَوِيَّتِي وَ صَادِقِ نِيَّتِي فَهَا أَنَا ذَا مِسْكِينُكَ بَائِسُكَ أَسِيرُكَ فَقِيرُكَ سَائِلُكَ مُنِيخٌ بِفِنَائِكَ قَارِعٌ بَابَ رَجَائِكَ وَ أَنْتَ آنَسُ الْآنَسِينَ لِأَوْلِيَائِكَ وَ أَحْرَى بِكِفَايَةِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْكَ وَ أَوْلَى بِنَصْرِ الْوَاثِقِ بِكَ وَ أَحَقُّ بِرِعَايَةِ الْمُنْقَطِعِ إِلَيْكَ سِرِّي لَكَ‏ (2) مَكْشُوفٌ وَ أَنَا إِلَيْكَ مَلْهُوفٌ وَ أَنَا عَاجِزٌ وَ أَنْتَ قَدِيرٌ وَ أَنَا صَغِيرٌ وَ أَنْتَ كَبِيرٌ وَ أَنَا ضَعِيفٌ وَ أَنْتَ قَوِيٌّ وَ أَنَا فَقِيرٌ وَ أَنْتَ غَنِيٌّ إِذَا أَوْحَشَتْنِي الْغُرْبَةُ آنَسَنِي ذِكْرُكَ وَ إِذَا صُبَّتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ اسْتَجَرْتُ بِكَ وَ إِذَا تَلَاحَكَتْ عَلَيَّ الشَّدَائِدُ أَمَّلْتُكَ وَ أَيْنَ يُذْهَبُ بِي عَنْكَ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ وَرِيدِي وَ أَحْصَنُ مِنْ عَدِيدِي وَ أَوْجَدُ مِنْ مَكَانِي وَ أَصَحُّ فِي مَعْقُولِي وَ أَزِمَّةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا بِيَدِكَ صَادِرَةٌ عَنْ قَضَائِكَ مُذْعِنَةٌ بِالْخُضُوعِ لِقُدْرَتِكَ فَقِيرَةٌ إِلَى عَفْوِكَ ذَاتُ فَاقَةٍ إِلَى قَارِبٍ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ قَدْ مَسَّنِي الْفَقْرُ وَ نَالَنِي الضُّرُّ وَ شَمِلَتْنِي الْخَصَاصَةُ وَ عَرَّتْنِي الْحَاجَةُ وَ تَوَسَّمْتُ بِالذِّلَّةِ وَ غَلَبَتْنِي الْمَسْكَنَةُ وَ حَقَّتْ عَلَيَّ الْكَلِمَةُ وَ أَحَاطَتْ بِيَ الْخَطِيئَةُ وَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ فِيهِ الْإِجَابَةَ فَامْسَحْ مَا بِي بِيَمِينِكَ الشَّافِيَةِ وَ انْظُرْ إِلَيَّ بِعَيْنِكَ الرَّاحِمَةِ وَ أَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ الْوَاسِعَةِ وَ أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ فَإِنَّكَ إِذَا أَقْبَلْتَ عَلَى أَسِيرٍ فَكَكْتَهُ وَ عَلَى ضَالٍّ هَدَيْتَهُ وَ عَلَى حَائِرٍ آوَيْتَهُ وَ عَلَى ضَعِيفٍ قَوَّيْتَهُ وَ عَلَى خَائِفٍ آمَنْتَهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْهُ وَ ابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ أَصْبِرْ فَلَمْ يُوجِبْ عَجْزِي عَنْ شُكْرِكَ مَنْعَ الْمُؤَمِّلِ مِنْ فَضْلِكَ وَ أَوْجَبَ عَجْزِي عَنِ الصَّبْرِ عَلَى بَلَائِكَ كَشْفَ ضُرِّكَ وَ إِنْزَالَ رَحْمَتِكَ فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرِي فَعَافَانِي وَ عِنْدَ نَعْمَائِهِ شُكْرِي فَأَعْطَانِي أَسْأَلُكَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِكَ‏

____________
(1) الانهاج، خ ل.
(2) اليك خ ل.
التالي صفحة 277 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...