بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 23 من 411

[صفحة 23]

عَلَى اللَّهِ بِهِمْ أَنْ يَجْعَلَكَ أَغْنَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ سَلْمَانُ دَعَوْتُ اللَّهَ وَ سَأَلْتُهُ مَا هُوَ أَجَلُّ وَ أَنْفَعُ وَ أَفْضَلُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا سَأَلْتُهُ بِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَهَبَ لِي لِسَاناً ذَاكِراً لِتَحْمِيدِهِ وَ ثَنَائِهِ وَ قَلْباً شَاكِراً لآِلَائِهِ وَ بَدَناً صَابِراً عَلَى الدَّوَاهِي الدَّاهِيَةِ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَجَابَنِي إِلَى مُلْتَمَسِي مِنْ ذَلِكَ وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا وَ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهَا مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ مَرَّةٍ (1).

21- قبس، قبس المصباح أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّقَّالُ بِبَغْدَادَ فِي مَسْجِدِ الْحَذَّاءِينَ بِالْكَرْخِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبُهْلُولِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ يَوْمَ السَّبْتِ التَّاسِعَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ بِالشَّرْقِيَّةِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ كِشْمَرْدَ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ وَ قَدْ سَأَلَهُ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ (رحمه الله) أَنْ يَذْكُرَ حَالَهُ إِذْ كَانَ مَحْبُوساً عِنْدَ الْهَجَرِيِّينَ بِالْأَحْسَاءِ فَحَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أُسِرَ بِالْهَبِيرِ مَعَ أَبِي الْهَيْجَاءِ قَالَ وَ كَانَ أَبُو طَاهِرٍ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ مُكْرِماً لِأَبِي الْهَيْجَاءِ مُعْجَباً بِرَأْيِهِ وَ كَانَ يَسْتَدْعِيهِ إِلَى طَعَامِهِ فَيَتَغَدَّى مَعَهُ وَ يَسْتَدْعِيهِ أَيْضاً لِلْحَدِيثِ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ سَأَلْتُ أَبَا الْهَيْجَاءِ أَنْ يُجْرِيَ ذِكْرِي عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ وَ يَسْأَلَهُ فِي إِطْلَاقِي فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ وَ مَضَى إِلَى أَبِي الطَّاهِرِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ عَلَى رَسْمِهِ وَ عَادَ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ يَلْقَنِي وَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَغْشَانِي وَ رَفِيقِي يَعْنِي الْخَالَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ عِنْدَ عَوْدَتِهِ مِنِ الْتِقَائِهِ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ فَيُسَكِّنُ نُفُوسَنَا وَ يُعَرِّفُنَا أَخْبَارَ الدُّنْيَا فَلَمَّا لَمْ يُعَاوِدْ إِلَيْنَا فِي تِلْكَ الْعَشِيَّةِ مَعَ سُؤَالِي إِيَّاهُ الْخِطَابَ فِي أَمْرِي اسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ إِلَى مَنْزِلِهِ الْمَوْسُومِ بِهِ وَ كَانَ أَبُو الْهَيْجَاءِ مُبَرِّزاً فِي دِينِهِ مُخْلِصاً فِي وَلَايَتِهِ وَ سِيَادَتِهِ مُتَوَقِّراً عَلَى إِخْوَانِهِ فَلَمَّا وَقَعَ طَرْفُهُ عَلَيَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَ لَبِوُدِّي وَ اللَّهِ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ إِنِّي مَرِضْتُ سَنَةً كَامِلَةً وَ لَمْ أُجْرِ ذِكْرَكَ لَهُ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنِّي لَمَّا ذَكَرْتُكَ لَهُ اشْتَدَّ غَضَبُهُ وَ عَظُمَ وَ حَلَفَ بِالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ مِثْلُهُ لَيَأْمُرَنَّ غَداً بِضَرْبِ رَقَبَتِكَ مَعَ طُلُوعِ‏
____________
(1) عدّة الداعي ص 116، و تراه في تفسير الإمام ص 32.
التالي صفحة 23 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...