يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَهُوَ أَخَفُّ فِي يَدِي مِنْ خِلَالَةٍ أُمْسِكُهَا بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَلِّقْ بِهَا فِي الْهَوَاءِ فَسَتَبْلُغُ بِهَا قُلَّةَ ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى جَبَلٍ بَعِيدٍ عَلَى قَدْرِ فَرْسَخٍ فَرَمَى بِهَا عَمَّارٌ وَ تَحَلَّقَتْ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى انْحَطَّتْ عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْيَهُودِ أَ وَ رَأَيْتُمْ قَالُوا بَلَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَمَّارُ قُمْ إِلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ فَتَجِدُ هُنَاكَ صَخْرَةً أَضْعَافَ مَا كَانَتْ فَاحْتَمِلْهَا وَ أَعِدْهَا إِلَى حَضْرَتِي فَخَطَا عَمَّارٌ خُطْوَةً فَطُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ فِي الْخُطْوَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى ذِرْوَةِ الْجَبَلِ وَ تَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ الْمُضَاعَفَةَ وَ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْخُطْوَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمَّارٍ اضْرِبْ بِهَا الْأَرْضَ ضَرْبَةً شَدِيدَةً فَتَهَارَبَتِ الْيَهُودُ وَ خَافُوا فَضَرَبَ بِهَا عَمَّارٌ عَلَى الْأَرْضِ فَتَفَتَّتْ حَتَّى صَارَ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ وَ تَلَاشَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص آمِنُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ فَقَدْ شَاهَدْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ فَآمَنَ بَعْضُهُمْ وَ غَلَبَ الشَّقَاءُ عَلَى بَعْضِهِمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَ تَدْرُونَ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مَا مَثَلُ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَقَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِنَا تَكُونُ لَهُمْ ذُنُوبٌ وَ خَطَايَا أَعْظَمُ مِنْ جِبَالِ الْأَرْضِ وَ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَ السَّمَاءِ أَضْعَافاً كَثِيرَةً فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَ يُجَدِّدَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَايَتَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَّا كَانَ قَدْ ضَرَبَ بِذُنُوبِهِ الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ هَذِهِ الصَّخْرَةَ بِالْأَرْضِ وَ إِنَّ رَجُلًا يَكُونُ لَهُ طَاعَاتٌ كَالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ الْجِبَالِ وَ الْبِحَارِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَكْفُرَ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى يَكُونَ ضَرَبَ بِهَا الْأَرْضَ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبِ عَمَّارٍ لِهَذِهِ الصَّخْرَةِ بِالْأَرْضِ وَ تَتَلَاشَى وَ تَتَفَتَّتُ كَتَفَتُّتِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَيَرِدُ الْآخِرَةَ وَ لَا يَجِدُ حَسَنَةً وَ ذُنُوبُهُ أَضْعَافُ الْجِبَالِ وَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَيُشَدَّدُ حِسَابُهُ وَ يَدُومُ عَذَابُهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَى عَمَّارٌ بِنَفْسِهِ تِلْكَ الْقُوَّةَ الَّتِي جَلَدَ بِهَا عَلَى الْأَرْضِ تِلْكَ الصَّخْرَةَ فَتَفَتَّتْ أَخَذَ بِهِ أَرْيَحِيَّةٌ وَ قَالَ أَ تَأْذَنُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُجَادِلَ بِهَا هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ