بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 134 من 411

[صفحة 134]

وَ أَكْرَمُ مَنْ غَفَرَ وَ عَادَ بِفَضْلِهِ عَلَى عَبْدِهِ فَأَصْلَحَ مِنْهُ فَاسِداً وَ قَوَّمَ مِنْهُ أَوَداً وَ إِنْ أَخَذْتَنِي بِقَبِيحِ عَمَلِي فَوَاحِدٌ مِنْ جُرْمِي يُحِلُّ عَذَابَكَ بِي وَ مَنْ أَنَا فِي خَلْقِكَ يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي فَوَ عِزَّتِكَ مَا تُزَيِّنُ مُلْكَكَ حَسَنَاتِي وَ لَا تُقَبِّحُهُ سَيِّئَاتِي وَ لَا يَنْقُصُ خَزَائِنَكَ غِنَايَ وَ لَا يَزِيدُ فِيهَا فَقْرِي وَ مَا صَلَاحِي وَ فَسَادِي إِلَّا إِلَيْكَ فَإِنْ صَيّرْتَنِي صَالِحاً كُنْتُ وَ إِنْ جَعَلْتَنِي فَاسِداً لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَلَاحِي سِوَاكَ فَمَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ سَيِّئٍ أَتَيْتُهُ فَعَلَى عِلْمٍ مِنِّي بِأَنَّكَ تَرَانِي وَ أَنَّكَ غَيْرُ غَافِلٍ عَنِّي مُصَدِّقٌ مِنْكَ بِالْوَعِيدِ لِي وَ لِمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِي وَاثِقٌ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكَ بِالصَّفْحِ الْكَرِيمِ وَ الْعَفْوِ الْقَدِيرِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ فَجَرَّأَنِي عَلَى مَعْصِيَتِكَ مَا أَذَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَ وُثُوبِي عَلَى مَحَارِمِكَ مَا رَأَيْتُ مِنْ عَفْوِكَ وَ لَوْ خِفْتُ تَعْجِيلَ نَقِمَتِكَ لَأَخَذْتُ حِذْرِي مِنْكَ كَمَا أَخَذْتُهُ مِنْ غَيْرِكَ مِمَّنْ هُوَ دُونَكَ مِمَّنْ خِفْتُ سَطْوَتَهُ فَاجْتَنَبْتُ نَاحِيَتَهُ وَ مَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِكَ فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي بِرَحْمَتِكَ فَأَعْجِزَ عَنْهَا وَ لَا إِلَى سِوَاكَ فَيَخْذُلَنِي فَقَدْ سَأَلْتُكَ مِنْ فَضْلِكَ مَا لَا أَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلٍ صَالِحٍ قَدَّمْتُهُ وَ لَا آيِسٍ مِنْهُ لِذَنْبٍ عَظِيمٍ رَكِبْتُهُ لِقَدِيمِ الرَّجَاءِ فِيكَ وَ عَظِيمِ الطَّمَعِ مِنْكَ الَّذِي أَوْجَبْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ مِنَ الرَّحْمَةِ فَالْأَمْرُ لَكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ الْخَلْقُ عِيَالُكَ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَاضِعٌ لَكَ مُلْكُكَ كَثِيرٌ وَ عَدْلُكَ قَدِيمٌ وَ عَطَاؤُكَ جَزِيلٌ وَ عَرْشُكَ كَرِيمٌ وَ ثَنَاؤُكَ رَفِيعٌ وَ ذِكْرُكَ أَحْسَنُ وَ جَارُكَ أَمْنَعُ وَ حُكْمُكَ نَافِذٌ وَ عِلْمُكَ جَمٌّ وَ أَنْتَ أَوَّلٌ آخِرٌ ظَاهِرٌ بَاطِنٌ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ عِبَادُكَ جَمِيعاً إِلَيْكَ فُقَرَاءُ وَ أَنَا أَفْقَرُهُمْ إِلَيْكَ لِذَنْبٍ تَغْفِرُهُ وَ لِفَقْرٍ تَجْبُرُهُ وَ لِعَائِلَةٍ تُغْنِيهَا وَ لِعَوْرَةٍ تَسْتُرُهَا وَ لِخُطَّةٍ تَشُدُّهَا وَ لِسَيِّئَةٍ تَتَجَاوَزُ عَنْهَا وَ لِفَسَادٍ تُصْلِحُهُ وَ لِعَمَلٍ صَالِحٍ تَتَقَبَّلُهُ وَ لِكَلَامٍ طَيِّبٍ تَرْفَعُهُ وَ لِبَدَنٍ تُعَافِيهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ شَوَّقْتَنِي إِلَيْكَ وَ رَغَّبْتَنِي فِيمَا لَدَيْكَ وَ تَعَطَّفْتَنِي عَلَيْكَ وَ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ خَيْرَ خَلْقِكَ يَتْلُو عَلَيَّ أَفْضَلَ كُتُبِكَ فَآمَنْتُ بِرَسُولِكَ وَ لَمْ أَقْتَدِ بِهُدَاهُ وَ صَدَّقْتُ بِكِتَابِكَ وَ لَمْ أَعْمَلْ بِهِ وَ أَبْغَضْتُ لِقَاءَكَ لِضَعْفِ نَفْسِي وَ عَصَيْتُ أَمْرَكَ لِخَبِيثِ عَمَلِي‏

التالي صفحة 134 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...