فَهْمٍ يَفْهَمُ مَا دُونَ ذَلِكَ إِلَّا الْأَبْصَارُ الَّتِي كَشَفْتَ عَنْهَا حُجُبَ الْعَمِيَّةِ فَرَقَتْ أَرْوَاحُهُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ فَسَمَّاهُمْ أَهْلُ الْمَلَكُوتِ زُوَّاراً وَ أَسْمَاهُمْ أَهْلُ الْجَبَرُوتِ عُمَّاراً فَتَرَدَّدُوا فِي مَصَافِّ الْمُسَبِّحِينَ وَ تَعَلَّقُوا بِحِجَابِ الْقُدْرَةِ وَ نَاجَوْا رَبَّهُمْ عِنْدَ كُلِّ شَهْوَةٍ فَحَرَّقَتْ قُلُوبُهُمْ حُجُبَ النُّورِ حَتَّى نَظَرُوا بِعَيْنِ الْقُلُوبِ إِلَى عِزِّ الْجَلَالِ فِي عِظَمِ الْمَلَكُوتِ فَرَجَعَتِ الْقُلُوبُ إِلَى الصُّدُورِ عَلَى النِّيَّاتِ (1) بِمَعْرِفَةِ تَوْحِيدِكَ فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ تَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً إِلَهِي فِي هَذِهِ الدُّنْيَا هُمُومٌ وَ أَحْزَانٌ وَ غُمُومٌ وَ بَلَاءٌ وَ فِي الْآخِرَةِ حِسَابٌ وَ عِقَابٌ فَأَيْنَ الرَّاحَةُ وَ الْفَرَجُ إِلَهِي خَلَقْتَنِي بِغَيْرِ أَمْرِي وَ تُمِيتُنِي بِغَيْرِ إِذْنِي وَ وَكَّلْتَ فِيَّ عَدُوّاً لِي لَهُ عَلَيَّ سُلْطَانٌ يَسْلُكُ بِيَ الْبَلَايَا مَغْرُوراً وَ قُلْتَ لِي اسْتَمْسِكْ فَكَيْفَ أَسْتَمْسِكُ إِنْ لَمْ تُمْسِكْنِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ثَبِّتْنِي بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ ثَبِّتْنِي بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصَامَ لَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا مَنْ قَالَ ادْعُونِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ وَ قَدْ دَعَوْتُكَ يَا إِلَهِي كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اغْفِرْ لِي وَ لِوَالِدَيَّ وَ مَا وَلَدَا وَ مَنْ وَلَدْتُ وَ مَا تَوَالَدُوا وَ لِأَهْلِي وَ وُلْدِي وَ أَقَارِبِي وَ إِخْوَانِي فِيكَ وَ جِيرَانِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتِ وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَ لا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌمُنَاجَاةٌ لَهُ أُخْرَى (صلوات الله عليه) إِلَهِي حَرَمَنِي كُلُّ مَسْئُولٍ رِفْدَهُ وَ مَنَعَنِي كُلُّ مَأْمُولٍ مَا عِنْدَهُ وَ أَخْلَفَنِي مَنْ كُنْتُ أَرْجُوهُ لِرَغْبَةٍ وَ أَقْصِدُهُ لِرَهْبَةٍ وَ حَالَ الشَّكُّ فِي ذَلِكَ يَقِيناً وَ الظَّنُّ عِرْفَاناً وَ اسْتَحَالَ الرَّجَاءُ يَأْساً وَ رَدَّتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَيْكَ حِينَ خَابَتْ آمَالِي وَ انْقَطَعَتْ أَسْبَابِي وَ أَيْقَنْتُ أَنَّ سَعْيِي لَا يُفْلِحُ وَ اجْتِهَادِي لَا يَنْجَحُ إِلَّا بِمَعُونَتِكَ وَ أَنَّ مُرِيدِي بِالْخَيْرِ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِنَالَتِي إِيَّاهُ إِلَّا بِإِذْنِكَ
____________