بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 44 من 396

[صفحة 44]

بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا (1) وَ بِقَوْلِهِ‏ وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ‏ (2) وَ بِقَوْلِهِ‏ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ‏ (3) بَعْدَ فَقْدِ الرَّسُولِ مِمَّا يُقِيمُونَ بِهِ أَوَدَ بَاطِلِهِمْ حَسَبَ مَا فَعَلَتْهُ الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى بَعْدَ فَقْدِ مُوسَى وَ عِيسَى مِنْ تَغْيِيرِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ بِقَوْلِهِ‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏- (4) يَعْنِي أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا فِي الْكُتُبِ مَا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ لِيَلْبِسُوا عَلَى الْخَلِيقَةِ فَأَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى تَرَكُوا فِيهِ مَا دَلَّ عَلَى مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ وَ حَرَّفُوا مِنْهُ وَ بَيَّنَ عَنْ إِفْكِهِمْ وَ تَلْبِيسِهِمْ وَ كِتْمَانِ مَا عَلِمُوهُ مِنْهُ وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ‏ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ‏ (5) وَ ضَرَبَ مَثَلَهُمْ بِقَوْلِهِ‏ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ‏- (6) فَالزَّبَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلَامُ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ أَثْبَتُوهُ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ يَضْمَحِلُّ وَ يَبْطُلُ وَ يَتَلَاشَى عِنْدَ التَّحْصِيلِ وَ الَّذِي يَنْفَعُ النَّاسَ مِنْهُ فَالتَّنْزِيلُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏ وَ الْقُلُوبُ تَقْبَلُهُ وَ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ مَحَلُّ الْعِلْمِ وَ قَرَارُهُ وَ لَيْسَ يَسُوغُ مَعَ عُمُومِ التَّقِيَّةِ التَّصْرِيحُ بِأَسْمَاءِ الْمُبَدِّلِينَ وَ لَا الزِّيَادَةُ فِي آيَاتِهِ عَلَى مَا أَثْبَتُوهُ مِنْ تِلْقَائِهِمْ فِي الْكِتَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَقْوِيَةِ حُجَجِ أَهْلِ التَّعْطِيلِ وَ الْكُفْرِ وَ الْمِلَلِ الْمُنْحَرِفَةِ عَنْ قِبْلَتِنَا وَ إِبْطَالِ هَذَا الْعِلْمِ الظَّاهِرِ الَّذِي قَدِ اسْتَكَانَ لَهُ الْمُوَافِقُ وَ الْمُخَالِفُ بِوُقُوعِ الِاصْطِلَاحِ عَلَى الِايتِمَارِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِهِمْ وَ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَاطِلِ فِي الْقَدِيمِ وَ الْحَدِيثِ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَ لِأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مَفْرُوضٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- فَاصْبِرْ

____________
(1) البقرة: 79.
(2) آل عمران: 78.
(3) النساء: 108.
(4) الصف: 8.
(5) آل عمران: 71.
(6) الرعد: 17.
التالي صفحة 44 من 396 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...