بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 43 من 396

[صفحة 43]

بَطَلَ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ قَالَ عُمَرُ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ زَيْدٌ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْحِيلَةِ فَقَالَ عُمَرُ مَا حِيلَةٌ دُونَ أَنْ نَقْتُلَهُ وَ نَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَدَبَّرَ فِي قَتْلِهِ عَلَى يَدِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدْ مَضَى شَرْحُ ذَلِكَ فَلَمَّا اسْتَخْلَفَ عُمَرُ سَأَلَ عَلِيّاً(ع)أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَيُحَرِّفُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنْ جِئْتَ بِالْقُرْآنِ الَّذِي كُنْتَ جِئْتَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَجْتَمِعَ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)هَيْهَاتَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ إِنَّمَا جِئْتُ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ لِتَقُومَ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ وَ لَا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ‏ أَوْ تَقُولُوا مَا جِئْتَنَا بِهِ إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي عِنْدِي‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ وُلْدِي فَقَالَ عُمَرُ فَهَلْ وَقْتٌ لِإِظْهَارِهِ مَعْلُومٌ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَعَمْ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي يُظْهِرُهُ وَ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَيْهِ فَتَجْرِي السُّنَّةُ عَلَيْهِ‏ (1).

3- ج، الإحتجاج فِي خَبَرِ مَنِ ادَّعَى التَّنَاقُضَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَمَّا هَفَوَاتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ وُقُوعُ الْكِنَايَةِ عَنْ أَسْمَاءِ مَنِ اجْتَرَمَ أَعْظَمَ مِمَّا اجْتَرَمَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّنْ شَهِدَ الْكِتَابُ بِظُلْمِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى حِكْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَاهِرَةِ وَ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ وَ عِزَّتِهِ الظَّاهِرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ بَرَاهِينَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)تَكْبُرُ فِي صُدُورِ أُمَمِهِمْ وَ أَنَّ مِنْهُمْ [مَنْ يَتَّخِذُ بَعْضَهُمْ إِلَهاً كَالَّذِي كَانَ مِنَ النَّصَارَى فِي ابْنِ مَرْيَمَ فَذَكَرَهَا دَلَالَةً عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي صِفَةِ عِيسَى حَيْثُ قَالَ فِيهِ وَ فِي أُمِّهِ‏ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏ (2) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ وَ مَنْ كَانَ لَهُ ثُفْلٌ فَهُوَ بَعِيدٌ مِمَّا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى لِابْنِ مَرْيَمَ وَ لَمْ يُكَنِّ عَنْ أَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ تَجَبُّراً وَ تَعَزُّزاً بَلْ تَعْرِيفاً لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ أَنَّ الْكِنَايَةَ عَنْ أَسْمَاءِ ذَوِي الْجَرَائِرِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مِنْ فَعْلِهِ تَعَالَى وَ أَنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْمُغَيِّرِينَ وَ الْمُبَدِّلِينَ‏ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ‏ وَ اعْتَاضُوا الدُّنْيَا مِنَ الدِّينِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى قِصَصَ الْمُغَيِّرِينَ بِقَوْلِهِ‏ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ‏
____________
(1) الاحتجاج ص 82.
(2) المائدة: 75.
التالي صفحة 43 من 396 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...