وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ أي بقدر لا يتجاوزه و لا ينقص عنه أو بتقدير و قضاء وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها مبالغة في إحاطة علمه تعالى بالجزئيات وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا يابِسٍ كلها معطوفات على ورقة و قوله إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ بدل من الاستثناء الأول بدل الكل على أن الكتاب المبين علم الله أو بدل الاشتمال أريد به اللوح أو القرآن و قرئت بالرفع بالعطف على محل ورقة أو للابتداء و الخبر إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ و في الفقيه و ما تسقط ورقة من شجرة و لا حبة في ظلمة إلا يعلمها لا إله إلا هو و لا رطب إلخ. و أي مجرى يجرون في الآخرة و الدنيا و مجراهم الجسماني و العقلاني و إلى أي منقلب ينقلبون في الآخرة أو الأعم و نستهدي الله بالهدى أي طلبنا الهداية أيضا بهدايته تعالى أو حال كوننا متلبسين بالهداية فنطلب مزيدها المدبرين عنه و في الفقيه الحائدين عنه أي المائلين عن دينه. حتى أتاه اليقين أي الموت فإنه متيقن كافة كل حي مخلوق إشارة إلى قوله تعالى وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (1).
الذي لا تبرح منه نعمة أي لا تزول و لا تفقد على بناء المجهول أي لا تعدم و في بعض النسخ لا تنفد على المعلوم من النفاد و هو الفناء و الانتهاء و كذا في الفقيه لا تبرح عنه رحمة و لا نفقد له نعمة و عدم البراح و الفقدان و النفاد مطرد على تقدير قابلية المحل لاقتضاء ذاته سبحانه الرحمة و الإنعام و عدم الشرط لا ينافي الاقتضاء.
الذي رغب في الآخرة في الفقيه في التقوى و تعزز بالبقاء أي صار عزيزا غالبا بوجوب الوجود و امتناع طريان العدم عليه و تفرد بالعز أي الغلبة على من سواه و البهاء أي الحسن و الصفات الكمالية الذاتية و في الفقيه مكان تلك الفقرة و ذلل خلقه بالموت و الفناء.
____________