بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 376 من 394

[صفحة 376]

أو ليتبرك الطريقان بوطئه عليهما فينبغي الاقتداء به لاحتمال بقاء المعنى الذي فعله من أجله و لأنه قد يفعل الشي‏ء لمعنى و يبقى في حق غيره سنة مع زوال المعنى كالرمل و الاضطجاع‏ (1) في طواف القدوم فعله هو و أصحابه لإظهار الجلد و بقي سنة بعد زوالهم انتهى.

____________
(1) كذا في مطبوعة الكمبانيّ و هكذا أصل المؤلّف العلامة بخط يده الشريفة، و هو سهو، و الصحيح الاضطباع، قال ابن هشام في السيرة ج 2 ص 371: قال ابن إسحاق فحدّثني من لا أتهم عن ابن عبّاس قال: صفوا له عند دار الندوة- يعنى في عمرة القضاء لينظروا إليه و الى أصحابه.

فلما دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسجد، اضطبع بردائه و أخرج عضده اليمنى، ثمّ قال:

رحم اللّه امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة، ثمّ استلم الركن و خرج يهرول و يهرول أصحابه معه حتّى إذا واراه البيت منهم و استلم الركن اليمانيّ مشى حتّى يستلم الركن الأسود ثمّ هرول كذلك ثلاثة أطواف و مشى سائرها. و قال الجوهريّ: و الاضطباع الذي يؤمر به الطائف بالبيت: أن تدخل الرداء من تحت ابطك الايمن و ترد طرفه على يسارك و تبدى منكبك الايمن و تغطى الايسر، و سمى بذلك لابداء أحد الضبعين و هو التأبط أيضا، عن الأصمعى. و قال: الهرولة ضرب من العدو، و هو بين المشى و العدو. و أمّا حكم ذلك، فعلى ما في السيرة- سيرة ابن هشام أنّه كان ابن عبّاس يقول:

كان الناس يظنون أنّها ليست عليهم، و ذلك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انما صنعها لهذا الحى من قريش للذى بلغه عنهم حتّى إذا حج حجة الوداع فلزمها، فمضت السنة.

أقول: و في حديث جابر (مشكاة المصابيح ص 224) و قصة حجة وداعه ص أنه ص «استلم الركن فطاف سبعا: فرمل ثلاثا و مشى أربعا» و أمّا الرمل بين الحجر و الركن اليمانيّ فقط و الاضطباع بالاردية، فهو مخصوص بعمرة القضاء، فعله ص لاجل قريش على وردت به روايات الفريقين.

ففى العلل عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه: عن أحمد بن أبي عبد اللّه؛ عن ابن فضال عن ثعلبة، عن زرارة أو محمّد الطيار [محمّد بن مسلم‏] خ ل، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطواف أ يرمل فيه الرجل؟ فقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أن قدم مكّة، و كان بينه و بين المشركين الكتاب الذي قد علمتم، أمر الناس أن يتجلدوا، و قال: أخرجوا أعضادكم، و أخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عضديه ثمّ رمل بالبيت ليريهم أنهم لم يصبهم جهد، فمن أجل ذلك يرمل الناس، و انى لامشى مشيا؟ و قد كان عليّ بن الحسين يمشى مشيا. و روى في العلل أيضا بهذا الاسناد عن ثعلبة عن يعقوب الأحمر قال: قال أبو عبد اللّه (ع) كان في غزوة الحديبية وادع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أهل مكّة ثلاث سنين (ثلاثة أيّام ظ) ثم دخل فقضى نسكه، فمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال: هؤلاء قومكم على رءوس الجبال لا يرونكم فيروا فيكم ضعفا، فقاموا فشدوا أزرهم و شدوا أيديهم (ارديتهم ظ) على اوساطهم ثمّ رملوا.

التالي صفحة 376 من 394 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...