إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً أي ظاهر العداوة (1) قال في الكافرين عدوا لأن لفظة فعول تقع على الواحد و الجماعة. ثم الضرب في الأرض معتبر في القصر بنص الكتاب و قد أجمع علماؤنا على أن المسافة شرط و سيأتي حدها و حد الترخص و إن كان خلاف ظاهر الآية إذ ظاهرها أنه يكفي الخروج من البيت كما قيل. و نفي الجناح (2) و إن كان يصح في الواجب و المستحب و المباح بل في
____________و لا يذهب عليك أن نفى الجناح انما كان بالنسبة الى صلاة الخوف في السفر بالاقتصار على ركعة واحدة و تبديل الركعة الثانية بالذكر، فلو جهل أحد من المسلمين هذا الحكم أو سها و صلى ركعتين فصلاته ماضية. و أمّا صلاة السفر حال الطمأنينة من العدو، فالفرض فيها ركعتان على حدّ صلاة الحضر الا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) زاد في ركعات الحضر سبعا و تركها في السفر بحالها لم يضف إليها شيئا الا ما يوترها و هي ثالثة المغرب، كما أنه ص وضع نوافل هذه الصلوات المقصورة الا نافلة المغرب. و لعله ص امتثل في ذلك قوله تعالى: «إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا» فصلى الركعات المسنونة- داخل الفرض و خارجها- في الحضر سبحة، و اكتفى عند السفر عن هذه السبحة بالسبحة في الأرض.
فاذا كان وضع ركعات السنة عن صلاة السفر بالسنة، كانت الصلاة أربعا في صورة الجهل و السهو ماضية على حدّ سائر السنن التي لا تبطل الصلاة بالاخلال بها سهوا و جهلا و نسيانا و سيأتي في روايات أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ما ينص على ذلك.