بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثمانون85 · صفحة 77 من 339

[صفحة 77]

و الأخبار الدالة على المشهور أكثر و منقولة من كثير من الأصحاب و الروايات الدالة على الثاني الأصل في جلها بل كلها محمد بن مسلم‏ (1) فلذا مال الأكثر إلى‏

____________
(1) روى مضمون الحديث عاصم بن حميد و جميل بن دراج و العلاء كلهم عن محمّد ابن مسلم و لفظه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة.

و في آخر: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة، و كأنّه أراد المؤلّف العلامة (رضوان اللّه عليه)، أن أصل الحديث واحد، فلا يعارض بها الاخبار الكثيرة الدالة على جواز الدخول في الصلاة حينذلك. و أقول: عندي أن أحاديث محمّد بن مسلم انما ورد في الدخول مع الجمهور في صلاتهم و قد كان محمّد بن مسلم معروفا بينهم في الكوفة يتقيهم بالحضور في جماعاتهم، و ينص على ذلك قوله (عليه السلام): «فلا تدخل معهم» و قوله (عليه السلام): «إذا لم تدرك القوم». و معلوم من المذهب بشهادة اخبار كثيرة اخرى أن من يصلى خلف من لا يقتدى به، عليه أن يقرأ لنفسه و إذا دخل محمّد بن مسلم أو غيره بعد ركوع الامام في صلاتهم، لم يمكنه القراءة لفوات محله، فاللازم عليه أن يشتغل بنفسه حتّى يرفع الامام رأسه، و يقوم للركعة الأخرى، فيكبر و يقرأ في نفسه كحديث النفس ثمّ يركع مع الامام، حتى يصحّ صلاته. و يؤيد ذلك صريحا لفظ الحديث المروى عن العلاء عنه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

«لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الامام». و ذلك لان محمّد بن مسلم انما كان يأتم بهم تقية، و أمّا هو في جماعة أصحابنا، فلم يكن ليتقدم عليه أحد، و معلوم أن من يصلى خلف من لا يقتدى به، و لزمه الدخول معهم في الركوع تقية من دون أن يقرأ لنفسه، لا يصحّ له أن يعتد بهذه الركعة لان الصلاة خلفهم كالصلاة خلف الجدر. بل عليه أن يركع بركوعهم و يسجد بسجودهم حتّى إذا قاموا للركعة الآخرة، كبر.

التالي صفحة 77 من 339 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...