بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 34 من 363

[صفحة 34]

الثُّمَالِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا سَافَرَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ بَقِيَ مَوَالِيهِ يَتَنَفَّلُونَ فَيَقِفُ يَنْتَظِرُهُمْ فَقِيلَ لَهُ أَ لَا تَنْهَاهُمْ فَقَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَنْهَى عَبْداً إِذَا صَلَّى وَ السُّنَّةُ أَحَبُّ إِلَيَ‏ (1).

بيان: يحتمل أن يكون المراد (2) ابتداء السفر فالركعتان هما المستحبتان عند الخروج من البيت أو في الطريق فالركعتان هما المندوبتان لوداع المنزل و على التقديرين فإن كان الموالي يفعلون ذلك بقصد كونها سنة على الخصوص فعدم نهيه(ع)عنه و قوله أحب إلي محمولان على التقية و إلا فالأحبية لكون فعلهم موهما لذلك لما قد مر أن الصلاة خير موضوع.

19- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُصَلِّي الزَّوَالَ سِتَّةً (3) وَ أُصَلِّي بِاللَّيْلِ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً فَقَالَ إِذَنْ تُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُصَلِّي الزَّوَالَ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَ صَلَاةَ اللَّيْلِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فَقُلْتُ قَدْ أَعْرِفُ أَنَّ هَذَا هَكَذَا
____________
(1) المحاسن ص 223.
(2) المراد بالحديث أنّه (عليه السلام) كان يصلّي في السفر صلاة الظهر و العصر ركعتين لا يتنفل لهما، و لكن مواليه كانوا يتنفلون على رأى الجمهور و عامة أهل المدينة، و لما كان ذلك خلاف السنة، ينحاز عنهم و يركب راحلته و يقف ناحية ينتظرهم حتّى يتنفلوا و يركبوا و يلحقوا به (عليه السلام)، و لما قال له بعض أصحابه (ع): ألا تنهاهم عن الاشتغال بالتنفل و هم مواليك لئلا يبطئوا عليك فتنتظرهم؟ أو ألا تنهاهم عن التنفل مع أنّها بدعة؟ فقال (ع): انى أكره أن أنهى عبدا إذا صلى، لكنى أعمل بالسنة فان السنة أحبّ الى. لكنه (ع) كان يتقى بذلك عن العامّة، فان المسلم عندهم أن اللّه عزّ و جلّ لا يعذب أحدا على كثرة صيامه و صلاته.

و لكنه يعذب على ترك السنة، و هم قد تركوا بذلك سنة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فالنار أولى لهم.

(3) الظاهر «ستة عشر» بقرينة قوله «و لكنى أقضى للايام الخالية» فكان يصلّي الزوال ثمان ركعات و ثمان ركعات قضاء و هكذا بالليل، و هذه سيرة معمولة للناس في قضاء صلواتهم الغريضة و النافلة لئلا يملوا من الإتيان بالقضاء متتابعا.
التالي صفحة 34 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...