بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 127 من 363

[صفحة 127]

فيمكن أن تكون هذه الآية إشارة إلى وجوب صلاة الليل عليه ص كقوله تعالى‏ وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ‏ أي يجب عليك التهجد و هو الصلاة بالليل زيادة على باقي الصلوات مخصوصة بك دون أمتك على ما قيل و يكون المراد بالترخص المفهوم من قوله تعالى في آخر هذه السورة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ‏ و قوله‏ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ‏ التخفيف في الوقت لا إسقاط الصلاة بالكلية على تقدير كون المراد بالقراءة الصلاة و أما على تقدير حملها على القراءة فقط فيلزم السقوط بالكلية فيمكن حملها على عدم القدرة فتأمل. و عن ابن عباس تكون مندوبة على الأمة لدليل الاختصاص من الإجماع و ظاهر الآية و الأخبار و الأصل انتهى كلامه رفع الله مقامه. و أقول الاحتمال الأخير ليس بذلك البعد و الاستثناء هنا قرينة الاستغراق فيكون نظير ما مر في الخبر في قوله سبحانه‏ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏ وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ‏ (1) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى الظَّاهِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي لَا يُصَلِّي فِيهَا شَيْئاً.

. و عدم الاحتياج إلى الاستثناء غير معلوم إذ يحتمل أن يكون المراد الأعذار القليلة التي لا يدل العقل و النقل على استثنائها مع أن دلالة العقل و العمومات لا ينافي حسن التنصيص لمزيد التوضيح و للتأكيد فيما سواها و يكون حاصل الكرم قم في جميع أفراد الليالي للعبادة إلا قليلا من الليالي تكون فيها معذورا و لما كان قيام الليل مجملا يحتمل كله و بعضه بين ذلك بأن المراد قيام نصف الليل أو أقل منه بقليل أو أزيد منه.

____________
(1) التهذيب ج 1 ص 231.
التالي صفحة 127 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...