بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 126 من 363

[صفحة 126]

القيام بالليل كناية عن الصلاة بالليل‏ إِلَّا قَلِيلًا منه و هو نصفه فنصفه بدل عن قليلا كما هو الظاهر و قلته بالنسبة إلى جميع الليل و انقص و زد عطف على قم بتقدير فتأمل و ضمير منه و عليه للنصف أو قليلا فمعناه قم و اشتغل بالصلاة في نصف الليل أو أقل منه أو أزيد منه.

- وَ إِلَى هَذَا أَشَارَ الصَّادِقُ(ع)عَلَى مَا نَقَلَ فِي مَجْمَعِ الْبَيَانِ قَالَ(ع)الْقَلِيلُ النِّصْفُ أَوِ انْقُصْ مِنَ الْقَلِيلِ أَوْ زِدْ عَلَى الْقَلِيلِ.

. و يبعد كون نصفه بدلا من الليل لتوسط الاستثناء بين البدل و المبدل مع الالتباس بل ظهور خلافه و لزوم لغوية أَوِ انْقُصْ مِنْهُ‏ لأنه بعينه معنى قوله قم نصف الليل إلا قليلا فيحتاج إلى العذر بأنه قيل أو انقص لمناسبة أو زد كما قال في مجمع البيان‏ (1) أو أنه قد يحسن الترديد بين الشي‏ء على البت و بينه و بين غيره على التخيير كما فعله الكشاف و البيضاوي و صاحب كنز العرفان‏ (2) و كلاهما تكلف بعيد عن فصاحة كلام الله تعالى خصوصا الثاني لأن مرجعه إلى التخيير بينهما. قال البيضاوي أو نصفه بدل من الليل فالاستثناء منه و الضمير في منه و عليه للأقل من النصف كالثلث فيكون التخيير بينه و بين الأقل منه كالربع و الأكثر منه كالنصف و لا يخفى ما فيه من لزوم لغوية الاستثناء فإنه ينبغي أن يقول حينئذ قم نصف الليل أو انقص منه و من أن الأقل ليس له مرتبة معينة حتى يقال أو انقص منه أو زد عليه ليصل إلى الربع و النصف و هو ظاهر. و كذا كون المراد بإلا قليلا قليلا من الليالي و هي ليالي العذر و المرض لعدم ظهور كون الليل للاستغراق و عدم الاحتياج إلى الاستثناء و للاحتياج إلى التكلف في الاستثناء و البدل في أو انقص أو زد و لما سيجي‏ء في هذه السورة من قوله‏ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ‏ إلى آخرها (3).

____________
(1) مجمع البيان ج 9 ص 377.
(2) كنز العرفان ج 1 ص 150 ط المكتبة المرتضوية.
(3) قد عرفت آنفا ص 119 أن قوله تعالى‏ «نِصْفَهُ» بيان لنتيجة الاستثناء، بملاحظة قيامه (ص) اوائل الليل و أن مفاد هذه الآية ينطبق على آية آخر السورة طابق النعل بالنعل، كيف و الآية الأخيرة انما تحكى امتثال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لامر أول السورة، فكيف يكون امتثاله مخالفا لما أمره اللّه عزّ و جلّ، و اما التخفيف بقوله: «عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى‏- فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» فقد عرفت في ج 85 ص 3 أن المراد بذلك التخفيف عليه بالاجتزاء بسورة واحدة في كل ركعة، بعد ما كان عليه أن يرتل القرآن بتمامها في ليلة واحدة.
التالي صفحة 126 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...