بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثمانون 83 · صفحة 65 من 375

[صفحة 65]

غَفَرْتَهُ وَ لَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَ لَا غَمّاً إِلَّا كَشَفْتَهُ وَ لَا سُقْماً إِلَّا شَفَيْتَهُ وَ لَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ وَ لَا خَوْفاً إِلَّا آمَنْتَهُ وَ لَا حَاجَةً إِلَّا قَضَيْتَهَا بِمَنِّكَ وَ لُطْفِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ‏ (1).

بيان: و إليك يرجع الأمر كله أي من جهة العلية أو في الآخرة للجزاء و الأخير أنسب بالتتمة و أنت منتهى الشأن كله الشأن الأمر و الحال قال تعالى‏ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏ (2) أي في كل وقت و حين يحدث أمورا و يجدد أحوالا من إهلاك و إنجاء و حرمان و إعطاء و غير ذلك فكونه سبحانه منتهى الشأن يحتمل وجوها الأول الانتهاء من جهة العلية كما مر فإنه علة العلل الثاني أن شأنه تعالى أعظم الشئون و أجلها الثالث أن كل أمر و شي‏ء بعد اليأس عن المخلوقين و عجزهم يرفع إليه و يحتمل الانتهاء في الآخرة و هو هنا بعيد رفيع الدرجات أي درجات كماله رفيعة بحيث لا يظهر دونها كمال و قيل الدرجات مراتب المخلوقات أو مصاعد الملائكة إلى العرش أو السماوات أو درجات الثواب عن فوق سبع سماوات لأن تقديرها هناك و الإنزال مجاز مبدل السيئات إشارة إلى قوله تعالى‏ فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ‏ (3) قيل بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة و يثبت مكانها لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة أو بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا. و جاعل الحسنات درجات أي يعطي عوضها درجات في الجنة أو ذوي درجات و منازل و مراتب بحسب ما ينضم إليها من المعرفة و الإخلاص و سائر الشرائط و المخرج أي بهدايته و توفيقه إلى النور أي إلى الهدى الموصل إلى الإيمان و سائر الخيرات و الكمالات.

____________
(1) فلاح السائل: 172- 173.
(2) الرحمن: 29.
(3) الفرقان: 70.
التالي صفحة 65 من 375 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...