بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 43 من 391

[صفحة 43]

- قَوْلُهُ(ع)فَيَأْخُذُ فِي الْأُخْرَى مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِنِصْفِ السُّورَةِ ثُمَّ يَنْسَى فَيَأْخُذُ فِي أُخْرَى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَالَ يَرْكَعُ وَ لَا يَضُرُّهُ.

. أقول يحتمل الخبر وجهين الأول أنه نسي فابتدأ بسورة أخرى و أتمها فيدل على أنه لا بأس بالعدول عن سورة إلى أخرى نسيانا و إن بلغ النصف و الثاني أن يسهو فيقرأ النصف الآخر من سورة أخرى فيدل على عدم وجوب سورة كاملة و لعله أظهر في الخبر و إن كان هنا حمله على الأول أوفق بما مر. قال في الذكرى هذا لا دلالة فيه على اعتبار النصف إذ مفهوم الاسم ليس فيه حجة نعم يظهر منه على بعد استحباب قراءة السورة انتهى.

قوله و سبح اسم ربك الأعلى لعل الواو بمعنى أو أي اقرأ في الثانية في بعضها المنافقين و في بعضها الأعلى كما عرفت و الجزء الأخير يدل على اعتبار مجاوزة النصف في الجملة.

30- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ لَمْ يَخْضَعْ لِلَّهِ وَ لَمْ يَرِقَّ قَلْبُهُ وَ لَا يَكْتَسِي حُزْناً وَ وَجَلًا فِي سِرِّهِ فَقَدِ اسْتَهَانَ بِعَظِيمِ شَأْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً فَقَارِئُ الْقُرْآنِ يَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ قَلْبٍ خَاشِعٍ وَ بَدَنٍ فَارِغٍ وَ مَوْضِعٍ خَالٍ فَإِذَا خَشَعَ لِلَّهِ قَلْبُهُ فَرَّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ وَ إِذَا تَفَرَّغَ نَفْسُهُ مِنَ الْأَسْبَابِ تَجَرَّدَ قَلْبُهُ لِلْقِرَاءَةِ فَلَا يَعْتَرِضُهُ عَارِضٌ فَيُحْرَمَ بَرَكَةَ نُورِ الْقُرْآنِ وَ فَوَائِدَهُ وَ إِذَا اتَّخَذَ مَجْلِساً خَالِياً وَ اعْتَزَلَ مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَ أَنْ أَتَى بِالْخَصْلَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ اسْتَأْنَسَ رُوحُهُ وَ سِرُّهُ بِاللَّهِ وَ وَجَدَ حَلَاوَةَ مُخَاطَبَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ وَ عَلِمَ لُطْفَهُ بِهِمْ وَ مَقَامَ اخْتِصَاصِهِ لَهُمْ بِفُنُونِ كَرَامَاتِهِ وَ بَدَائِعِ إِشَارَاتِهِ فَإِذَا شَرِبَ كَأْساً مِنْ هَذَا الْمَشْرُوبِ لَا يَخْتَارُ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ حَالًا وَ لَا عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقْتاً بَلْ يُؤْثِرُهُ عَلَى كُلِّ طَاعَةٍ وَ عِبَادَةٍ لِأَنَّ فِيهِ الْمُنَاجَاةَ مَعَ الرَّبِّ بِلَا وَاسِطَةٍ
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 190.
التالي صفحة 43 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...