بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 136 من 391

[صفحة 136]

وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ حُسْنِ الْجِوَارِ وَ كُونُوا دُعَاةً إِلَى أَنْفُسِكُمْ بِغَيْرِ أَلْسِنَتِكُمْ وَ كُونُوا زَيْناً وَ لَا تَكُونُوا شَيْناً وَ عَلَيْكُمْ بِطُولِ السُّجُودِ وَ الرُّكُوعِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَطَالَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ يَهْتِفُ إِبْلِيسُ مِنْ خَلْفِهِ وَ قَالَ يَا وَيْلَتَاهُ أَطَاعُوا وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدُوا وَ أَبَيْتُ‏ (1).

16- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا خَسِرَ وَ اللَّهِ مَنْ أَتَى بِحَقِيقَةِ السُّجُودِ وَ لَوْ كَانَ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ مَا أَفْلَحَ مَنْ خَلَا بِرَبِّهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحَالِ شَبِيهاً بِمُخَادِعٍ لِنَفْسِهِ غَافِلٍ لَاهٍ عَمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لِلسَّاجِدِينَ مِنْ أُنْسِ الْعَاجِلِ وَ رَاحَةِ الْآجِلِ وَ لَا بَعُدَ أَبَداً عَنِ اللَّهِ مَنْ أَحْسَنَ تَقَرُّبَهُ فِي السُّجُودِ وَ لَا قَرُبَ إِلَيْهِ أَبَداً مَنْ أَسَاءَ أَدَبَهُ وَ ضَيَّعَ حُرْمَتَهُ بِتَعْلِيقِ قَلْبِهِ بِسِوَاهُ فِي حَالِ سُجُودِهِ فَاسْجُدْ سُجُودَ مُتَوَاضِعٍ ذَلِيلٍ عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ يَطَؤُهُ الْخَلْقُ وَ أَنَّهُ رُكِّبَ مِنْ نُطْفَةٍ يَسْتَقْذِرُهَا كُلُّ أَحَدٍ وَ كُوِّنَ وَ لَمْ يَكُنْ وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ مَعْنَى السُّجُودِ سَبَبَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِالْقَلْبِ وَ السِّرِّ وَ الرُّوحِ فَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ بَعُدَ مِنْ غَيْرِهِ أَ لَا يُرَى فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي حَالُ السُّجُودِ إِلَّا بِالتَّوَارِي عَنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَ الِاحْتِجَابِ عَنْ كُلِّ مَا تَرَاهُ الْعُيُونُ كَذَلِكَ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَمْرَ الْبَاطِنِ فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقاً فِي صَلَاتِهِ بِشَيْ‏ءٍ دُونَ اللَّهِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءِ بَعِيدٌ مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ‏ (2) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا أَطَّلِعُ عَلَى قَلْبِ عَبْدٍ فَأَعْلَمَ مِنْهُ حُبَّ الْإِخْلَاصِ لِطَاعَتِي لِوَجْهِي وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِي إِلَّا تَوَلَّيْتُ تَقْوِيمَهُ وَ سِيَاسَتَهُ وَ مَنِ اشْتَغَلَ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِي فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَهْزِءِينَ بِنَفْسِهِ وَ مَكْتُوبٌ اسْمُهُ فِي دِيوَانِ الْخَاسِرِينَ‏ (3).
17- فَلَاحُ السَّائِلِ، تَقُولُ فِي السُّجُودِ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ ره عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ‏
____________
(1) المحاسن: 18.
(2) الأحزاب: 4.
(3) مصباح الشريعة 12 و 13.
التالي صفحة 136 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...