بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 126 من 391

[صفحة 126]

إبراهيم‏ (1) فسر أولا الأذقان بالوجه و الذين أوتوا العلم بقوم من أهل الكتاب آمنوا برسول الله ص ثم ذكر الرواية الآتية فيمكن أن يكون كلا المعنيين مقصودين في الآية. ثم اعلم أن الفاضلين استدلا بهذه الآية على وجوب السجود على الذقن مع تعذر الجبينين‏ (2) قالا إذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا في الأمر به و يرد عليه أن السجود المأمور به غير هذا المعنى بدليل عدم صحة الاجتزاء به في حال الاختيار فلا يحصل به امتثال الأمر بالسجود فالعمدة في ذلك الأخبار المؤيدة بالشهرة بين الأصحاب.

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ‏ من العقلاء وَ الشَّمْسُ‏ أي و تسجد الشمس إلخ وصف سبحانه هذه الأشياء بالسجود و هو الخضوع و الذل و الانقياد لخالقها فيما يريد منها وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ‏ يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى‏ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ‏ أي ممن أبى السجود و لا يوحده سبحانه. (3) وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ‏ أي للمشركين‏ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ‏ أي إنا لا نعرف الرحمن فإنهم لم يكونوا يعرفون الله بهذا الاسم‏ وَ زادَهُمْ‏ ذكر الرحمن‏ نُفُوراً عن الإيمان. (4)

____________
(1) تفسير القمّيّ: 391.
(2) قد عرفت في ج 84 ص 195، أن السجدة على الذقن غير مجز لعدم كونها سجدة بالطبع، و أن السجدة طبيعة تقع على سبعة أعضاء: الجبهة و الكفين و الركبتين و أصابع الرجلين، و أمّا خبر الكافي فمع أنّه مرسل مخالف لسائر الروايات الآمرة بوضع أحد الجبينين عند تعذر الجبهة، أو حفر حفيرة لتقع الدمل في الحفيرة و يقع السجود على أطرافه.
(3) مجمع البيان ج 7 ص 76، في سورة الحجّ: 18.
(4) مجمع البيان ج 7 ص 176، في سورة الفرقان: 60.
التالي صفحة 126 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...