إبراهيم (1) فسر أولا الأذقان بالوجه و الذين أوتوا العلم بقوم من أهل الكتاب آمنوا برسول الله ص ثم ذكر الرواية الآتية فيمكن أن يكون كلا المعنيين مقصودين في الآية. ثم اعلم أن الفاضلين استدلا بهذه الآية على وجوب السجود على الذقن مع تعذر الجبينين (2) قالا إذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا في الأمر به و يرد عليه أن السجود المأمور به غير هذا المعنى بدليل عدم صحة الاجتزاء به في حال الاختيار فلا يحصل به امتثال الأمر بالسجود فالعمدة في ذلك الأخبار المؤيدة بالشهرة بين الأصحاب.
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ من العقلاء وَ الشَّمْسُ أي و تسجد الشمس إلخ وصف سبحانه هذه الأشياء بالسجود و هو الخضوع و الذل و الانقياد لخالقها فيما يريد منها وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يعني المؤمنين الذين يسجدون لله تعالى وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ أي ممن أبى السجود و لا يوحده سبحانه. (3) وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ أي للمشركين اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أي إنا لا نعرف الرحمن فإنهم لم يكونوا يعرفون الله بهذا الاسم وَ زادَهُمْ ذكر الرحمن نُفُوراً عن الإيمان. (4)
____________