بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 125 من 391

[صفحة 125]

و قال الطبرسي‏ (1) وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ‏ أي المصلين عن ابن عباس قال و كان رسول الله ص إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة و قيل كن من الذين يسجدون لله و يوجهون بعبادتهم إليه. و قال في قوله سبحانه‏ (2) إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ‏ أي أعطوا علم التوراة من قبل نزول القرآن كعبد الله بن سلام و غيره فعلموا صفة النبي ص قبل مبعثه عن ابن عباس و قيل إنهم أهل العلم من أهل الكتاب و غيرهم و قيل إنهم أمة محمد ص إِذا يُتْلى‏ عَلَيْهِمْ‏ القرآن‏ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً أي يسقطون على وجوههم ساجدين عن ابن عباس و قتادة و إنما خص الذقن لأن من سجد كان أقرب شي‏ء منه إلى الأرض ذقنه و الذقن مجمع اللحيين‏ وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا أي تنزيها لربنا عما يضيف إليه المشركون‏ إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا إنه كان وعد ربنا مفعولا حقا يقينا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ‏ أي و يسجدون باكين إشفاقا من التقصير في العبادة و شوقا إلى الثواب و خوفا من العقاب‏ وَ يَزِيدُهُمْ‏ ما في القرآن من المواعظ خُشُوعاً أي تواضعا لله تعالى و استسلاما لأمر الله و طاعته انتهى. و أقول سيأتي تفسير السجود على الأذقان بمعناه الظاهر كَمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّنْ بِجَبْهَتِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَيْهَا قَالَ يَضَعُ ذَقَنَهُ عَلَى الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً.

فيمكن أن يكون في الأمم السالفة سجودهم هكذا (4) و الاستشهاد بالآية لمناسبة أنه لما كان الذقن مسجدا للأمم السابقة فلذا صار مع الضرورة مسجدا لهذه الأمة أيضا و يحتمل أن يكون المراد بالآية سجودهم في حال الضرورة و علي بن‏

____________
(1) مجمع البيان ج 6 ص 347.
(2) مجمع البيان ج 6 ص 445.
(3) الكافي ج 3 ص 334.
(4) قد عرفت في ج 84 ص 195، أن هذه السجدة سيرة القسيسين و الرهبان ينبطحون على الأرض و يضعون أذقانهم على الأرض.
التالي صفحة 125 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...