بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 53 من 388

[صفحة 53]

الخلاف بإجماع الفرقة و بهذه الرواية و أيدت برواية أخرى مرفوعة (1) و هو مبني على أن قبلة البعيد هي الحرم كما صرح به المحقق. و احتمل العلامة اطراده على القولين و الإجماع غير ثابت و الخبران ضعيفان و التعليل الوارد في هذا الخبر مما يصعب فهمه جدا إذ لو فرض أن البعيد حصل عين الكعبة و كان بالنسبة إليه القبلة عين الحرم كان انحرافه إلى اليسار مما يجعله محاذيا لوسط الحرم و أنى للبعيد تحصيل عين الكعبة و على تقدير تسليمه فبأدنى انحراف يصير خارجا عن الحرم بعيدا عنه بفراسخ كثيرة إلا أن يقال الجهة مما فيه اتساع كثير و بالانحراف اليسير لا يخرج عنها و كون الحرم من جهة اليسار أكثر صار سببا مناسبا لاستحباب الانحراف من تلك الجهة و فيه أيضا ما ترى. و قد جرى في ذلك مراسلات بين المحقق صاحب الشرائع و المحقق الطوسي قدس الله روحهما و كتب المحقق الأول رسالة في ذلك و هي مذكورة في المهذب لابن فهد ره و من أرادها فليرجع إليه و هو رحمه الله و إن بالغ في المجادلة و إتمام ما حاوله لكن لم ينفع في حل عمدة الإشكال. و الذي يخطر في ذلك بالبال أنه يمكن أن يكون الأمر بالانحراف لأن محاريب الكوفة و سائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خط نصف النهار كثيرا مع أن الانحراف في أكثرها يسير بحسب القواعد الرياضية كمسجد الكوفة فإن انحراف قبلته إلى اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا و كذا مسجد السهلة و مسجد يونس و لما كان أكثر تلك المساجد مبنية في زمن عمر و سائر خلفاء الجور لم يمكنهم القدح فيها تقية فأمروا بالتياسر و عللوا بتلك الوجوه الخطابية لإسكاتهم و عدم التصريح بخطإ خلفاء الجور و أمرائهم. و ما ذكره أصحابنا من أن محراب مسجد الكوفة محراب المعصوم لا يجوز الانحراف عنه إنما يثبت إذا علم أن الإمام(ع)بناه و معلوم أنه(ع)لم يبنه أو صلى فيه من غير انحراف عنه و هو أيضا غير ثابت بل ظهر من بعض ما سنح لنا

____________
(1) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 146.
التالي صفحة 53 من 388 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...