بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 52 من 388

[صفحة 52]

الثاني عدم اعتبار الجهة فقالوا يلزم عليهم خروج بعض الصف المستطيل عن سمت القبلة. ثم الظاهر من أكثر الأخبار أن الكعبة هي القبلة عينا أو جهة و ظاهر تلك الأخبار التي نقلناها أخيرا التفصيل الذي اختاره الفريق الثاني فربما تحمل الأخبار الأولة على المسامحة من حيث إن الكعبة أشرف أجزاء الحرم و المنظور إليه فيها و يمكن أن تكون العلة في تلك المسامحة التقية أيضا لأن الكعبة قبلة عند جمهور العامة. و ربما تحمل الأخبار الأخيرة على أن الغرض فيها بيان اتساع الجهة بحسب البعد فكلما كان البعد أكثر كانت الجهة أوسع و قد تحمل على التقية (1) أيضا لأن العامة رووا مثله عن مكحول بسنده عن النبي ص و هو بعيد لأنه خبر شاذ بينهم و المشهور عندهم هو الأول. و الحق أن المسألة لا تخلو من إشكال إذ الأخبار متعارضة و إن رجحت الأخبار الأولة بقوة أسانيدها و كثرتها فالأخبار الأخيرة معتضدة بالشهرة بين القدماء و مخالفة العامة و كون التأويل فيها أبعد و الآية غير دالة على أحد المذهبين كما عرفت.

فالاحتياط يقتضي استقبال عين الكعبة إذا أمكن و كذا عين المسجد إذا تيسر و كذا عين الحرم إذا أمكن ذلك و أما النائي الذي لا يمكنه تحصيل عين الحرم فالظاهر عدم النزاع في التوجه إلى الجهة و لا فرق بين جهة الكعبة و جهة الحرم فإن الأمارات مشتركة و أما القول بنفي اعتبار الجهة أصلا فلا يخفى بطلانه. ثم اعلم أن التياسر الذي دل عليه خبر المفضل المشهور بين الأصحاب استحبابه لأهل العراق قليلا و ظاهر الشيخ في النهاية و الخلاف و المبسوط الوجوب و استدل عليه في‏

____________
(1) و يؤيد هذا الحمل خبر أبى غرة، اذ لم يقل بظاهره أحد، فلا بد من حمله على ذلك. منه رحمه اللّه بخطه في هامش الأصل.
التالي صفحة 52 من 388 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...