بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 43 من 388

[صفحة 43]

أن لو قام قائمنا لجمع الله جميع شيعتنا من جميع البلدان و في بعضها لقد نزلت هذه الآية في أصحاب القائم و أنهم مفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة و بعضهم يسير في السحاب نهارا نعرف اسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه.

إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فيقدر على الإماتة و الإحياء و الجمع. وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ‏ للسفر في البلاد (1) فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ إذ صليت‏ وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ‏ أي و إن التوجه إلى الكعبة للحق الثابت المأمور به من ربك. وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ‏ قيل كرر هذا الحكم لتكرر علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل تعظيم الرسول بابتغاء مرضاته و جري العادة الإلهية على أن يولي كل أهل ملة و صاحب دعوة وجهة يستقبلها و يتميز بها و دفع حجج المخالفين و قرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريبا و تقريرا مع أن القبلة لها شأن و النسخ من مظان الفتنة و الشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها و يعاد ذكرها مرة بعد أخرى.

لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ علة لقوله‏ فَوَلُّوا (2) و المعنى أن التولية

____________
(1) بل الظاهر من الخروج، الخروج من المسجد الحرام، و المعنى‏ وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ‏ من المسجد الحرام‏ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏، و أمّا في المسجد الحرام فالامر أوضح من أن نذكره، فانه أشرف موضع منه و هو قواعد البيت.
(2) قد عرفت ذيل قوله تعالى‏ «لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» أن الآية كانت ردا على السفهاء من الناس الذين كانوا يحتجون على المسلمين بأنهم مستقبلون قبلة اليهود و تابعون لملتهم في أخص شعائرهم، و ليس لهم ملة خاصّة، فان لكل ملة و جهة هو موليها.

فرد اللّه عليهم بما عرفت، ثمّ أراد حسم مادة الاحتجاج رأسا فغير قبلة المسلمين حتّى يكون لهم وجهة اخرى غير وجهتهم و يثبت كونهم ملة مستقلة غير تابع لملة اليهود، و رد عليهم أيضا احتجاجهم الذي لم يأتوا به بعد، بقوله: «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» أى ان هؤلاء السفهاء بصدد الظلم و كتمان الحق و الصد عن سبيل اللّه و لذلك لا تنقطع احتجاجاتهم بعد تحويل القبلة و سيقولون كيت و كيت‏ «فَلا تَخْشَوْهُمْ» بعد ذلك في أراجيفهم، فان حجتهم داحضة لا تقع موقع القبول، خصوصا و قد أخبرنا بذلك قبلا، و هذه آية أخرى لكم في اثبات حقيتكم و أن تحويل القبلة كانت من عند اللّه العزيز الحكيم عالم الغيب و الشهادة.

فقد لهجوا بذلك- طبقا لوعد القرآن الكريم- بعد تحويل قبلة المسلمين بأنّه «ان كانت قبلتهم الأولى حقا فصلواتهم هذه التي يصلونها الى المسجد الحرام باطلة، و ان كانت قبلتهم هذه حقا فصلواتهم الى القبلة الأولى طيلة عشر سنوات و أكثر باطلة. و لكن اللّه عزّ و جلّ قد كان أجاب عن شبهتهم ذلك بأن‏ «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و سلى خاطر المسلمين بقوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» على ما عرفت شرحه في ص 38.

التالي صفحة 43 من 388 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...