أن لو قام قائمنا لجمع الله جميع شيعتنا من جميع البلدان و في بعضها لقد نزلت هذه الآية في أصحاب القائم و أنهم مفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة و بعضهم يسير في السحاب نهارا نعرف اسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه.
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فيقدر على الإماتة و الإحياء و الجمع. وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ للسفر في البلاد (1) فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إذ صليت وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي و إن التوجه إلى الكعبة للحق الثابت المأمور به من ربك. وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ قيل كرر هذا الحكم لتكرر علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل تعظيم الرسول بابتغاء مرضاته و جري العادة الإلهية على أن يولي كل أهل ملة و صاحب دعوة وجهة يستقبلها و يتميز بها و دفع حجج المخالفين و قرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريبا و تقريرا مع أن القبلة لها شأن و النسخ من مظان الفتنة و الشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها و يعاد ذكرها مرة بعد أخرى.
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ علة لقوله فَوَلُّوا (2) و المعنى أن التولية
____________فرد اللّه عليهم بما عرفت، ثمّ أراد حسم مادة الاحتجاج رأسا فغير قبلة المسلمين حتّى يكون لهم وجهة اخرى غير وجهتهم و يثبت كونهم ملة مستقلة غير تابع لملة اليهود، و رد عليهم أيضا احتجاجهم الذي لم يأتوا به بعد، بقوله: «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» أى ان هؤلاء السفهاء بصدد الظلم و كتمان الحق و الصد عن سبيل اللّه و لذلك لا تنقطع احتجاجاتهم بعد تحويل القبلة و سيقولون كيت و كيت «فَلا تَخْشَوْهُمْ» بعد ذلك في أراجيفهم، فان حجتهم داحضة لا تقع موقع القبول، خصوصا و قد أخبرنا بذلك قبلا، و هذه آية أخرى لكم في اثبات حقيتكم و أن تحويل القبلة كانت من عند اللّه العزيز الحكيم عالم الغيب و الشهادة.
فقد لهجوا بذلك- طبقا لوعد القرآن الكريم- بعد تحويل قبلة المسلمين بأنّه «ان كانت قبلتهم الأولى حقا فصلواتهم هذه التي يصلونها الى المسجد الحرام باطلة، و ان كانت قبلتهم هذه حقا فصلواتهم الى القبلة الأولى طيلة عشر سنوات و أكثر باطلة. و لكن اللّه عزّ و جلّ قد كان أجاب عن شبهتهم ذلك بأن «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و سلى خاطر المسلمين بقوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» على ما عرفت شرحه في ص 38.