و قيل للكعبة لَكَبِيرَةً أي ثقيلة شاقة إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي هداهم الله للثبات و البقاء على دينه و الصدق في اتباع الرسول ص. وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ اللام لام الجحود لتأكيد النفي ينتصب الفعل بعدها بتقدير أن و الخطاب للمؤمنين تأييدا لهم و ترغيبا في الثبات إِيمانَكُمْ قيل أي ثباتكم على الإيمان و رسوخكم فيه و قيل إيمانكم بالقبلة المنسوخة أو صلاتكم إليها كما سيأتي في الرواية و عن ابن عباس لما حولت القبلة قال ناس كيف أعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى و كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك فنزلت إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فلا يضيع أجورهم. (1)
____________فأشار اللّه عزّ و جلّ الى ردّ مزعمتهم من استحالة النسخ بقوله «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» أى أنّها كبيرة يشق احتمالها و هضمها و التصديق بأن كلتا القبلتين حكم مرضى للّه عزّ و جلّ بعد ما سول لهم الشيطان بأن ذلك من البداء المستحيل، الا على الذين هداهم اللّه الى حقائق الايمان فاعترفوا بالنسخ و البداء تسليما و اخلاصا للّه و حسن بلائه. ثمّ خاطب المؤمنين تسلية لهم و قال: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» فانكم آمنتم بالقبلة الأولى، ثمّ لما وجهتكم عنها الى غيرها قبلتم و آمنتم و صدقتم، فصلواتكم كلها الى القبلتين مقبولة غير ضائعة عند ربكم لأنّها كانت عن ايمان. فالايمان في الآية بمعناه الاصلى، لكنها لما كان متعلقا بأمر القبلة في صلواتهم تأوله المفسرون بالصلاة، فافهم ذلك.