بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 37 من 388

[صفحة 37]

و ربما يضمن الجعل معنى التحويل أو يحذف المفعول الثاني أي منسوخة أو يحذف مضاف أي تحويل القبلة و لا يخفى ضعف الجميع و يحتمل أن يكون المعنى و ما شرعنا و قررنا القبلة التي كنت عليها قبل ذلك أو يكون المفعول الثاني محذوفا أي مقررة أو مفروضة و الموصول على الوجهين صفة للقبلة.

إِلَّا لِنَعْلَمَ‏ إلا امتحانا للناس لنعلم من يثبت على الدين مميزا ممن يرتد و ينكص على عقبيه فعلى الوجه الأول و بعض الوجوه الأخيرة يمكن أن يراد لنعلم ذلك عند كونها قبلة أو الآن عند الصرف إلى الكعبة ذلك أو الأعم و لعله أولى. و قيل في تأويل ما توهمه الآية من توقف علمه سبحانه على وجود المعلوم وجوه الأول أن المراد به و بأمثاله العلم الذي يتعلق به الجزاء أي العلم به موجودا حاصلا.

الثاني أن المراد به التمييز فوضع العلم موضع التميز لأن العلم يقع به التميز و هو الذي يقتضيه قوله‏ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ‏ كما أومأنا إليه كما قال تعالى‏ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ و يشهد له قراءة ليعلم على بناء المجهول. و الثالث أن المراد به علم الرسول و المؤمنين مع علمه فعلمه و إن كان أزليا لكن لا ريب في جواز عدم حصول علم الجميع إلا بعد الجعل كما هو الواقع.

الرابع أن المراد علم الرسول ص و المؤمنين و إنما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه و أهل الزلفى لديه. و الخامس أن المقصود بالذات علم غيره من الرسول ص و المؤمنين و الملائكة لكنه ضمهم إلى نفسه و علمهم إلى علمه إشارة إلى أنهم من خواصه و هذا قريب مما تقدمه. و السادس أنه على التمثيل أي فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم. وَ إِنْ كانَتْ‏ إن هي المخففة التي يلزمها اللام الفارقة بينها و بين النافية و الضمير لما دل عليه قوله‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ من الردة و التحويلة و الجعلة

التالي صفحة 37 من 388 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...