بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 230 من 388

[صفحة 230]

يَا كُمَيْلُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا حَمَلَ قَوْماً عَلَى الْفَوَاحِشِ مِثْلِ الزِّنَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الرِّبَا وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْخَنَا وَ الْمَآثِمِ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ الشَّدِيدَةَ وَ الْخُشُوعَ وَ الرُّكُوعَ وَ الْخُضُوعَ وَ السُّجُودَ ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ‏ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏- (1) يَا كُمَيْلُ لَيْسَ الشَّأْنَ أَنْ تُصَلِّيَ وَ تَصُومَ وَ تَتَصَدَّقَ الشَّأْنُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فُعِلَتْ بِقَلْبٍ تَقِيٍّ وَ عَمَلٍ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٍّ وَ خُشُوعٍ سَوِيٍّ يَا كُمَيْلُ انْظُرْ فِيمَ تُصَلِّي وَ عَلَى مَا تُصَلِّي إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ وَجْهِهِ وَ حِلِّهِ فَلَا قَبُولَ‏ (2).

3- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا اسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ فَانْسَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ الْخَلْقَ وَ مَا هُمْ فِيهِ وَ اسْتَفْرِغْ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ وَ عَايِنْ بِسِرِّكَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ اذْكُرْ وُقُوفَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ‏ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ‏ وَ قِفْ عَلَى قَدَمِ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ فَإِذَا كَبَّرْتَ فَاسْتَصْغِرْ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ الثَّرَى دُونَ كِبْرِيَائِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا اطَّلَعَ عَلَى قَلْبِ الْعَبْدِ وَ هُوَ يُكَبِّرُ وَ فِي قَلْبِهِ عَارِضٌ عَنْ حَقِيقَةِ تَكْبِيرِهِ قَالَ يَا كَاذِبُ أَ تَخْدَعُنِي وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَحْرِمَنَّكَ حَلَاوَةَ ذِكْرِي وَ لَأَحْجُبَنَّكَ عَنْ قُرْبِي وَ الْمُسَارَّةِ بِمُنَاجَاتِي وَ اعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى خِدْمَتِكَ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ دُعَائِكَ وَ إِنَّمَا دَعَاكَ بِفَضْلِهِ لِيَرْحَمَكَ وَ يُبْعِدَكَ مِنْ عُقُوبَتِهِ وَ يَنْشُرَ عَلَيْكَ مِنْ بَرَكَاتِ حَنَانِيَّتِهِ وَ يَهْدِيَكَ إِلَى سَبِيلِ رِضَاهُ وَ يَفْتَحَ عَلَيْكَ بَابَ مَغْفِرَتِهِ فَلَوْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ضِعْفِ مَا خَلَقَ مِنَ الْعَوَالِمِ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً عَلَى سَرْمَدِ الْأَبَدِ لَكَانَ عِنْدَهُ سَوَاءً كَفَرُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِهِ أَوْ وَحَّدُوهُ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْخَلْقِ إِلَّا إِظْهَارُ الْكَرَمِ وَ الْقُدْرَةِ فَاجْعَلِ الْحَيَاءَ رِدَاءً وَ الْعَجْزَ إِزَاراً وَ ادْخُلْ تَحْتَ سِرِّ سُلْطَانِ اللَّهِ تَغْنَمْ فَوَائِدَ رُبُوبِيَّتِهِ‏
____________
(1) بشارة المصطفى: 33.
(2) المصدر نفسه ص 34.
التالي صفحة 230 من 388 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...