لم يذكر ذلك في خبر آخر (1) و أسمع القراءة يدل على ما هو المشهور من أن
____________و قد روى الشيخ في الفقيه ص 267 عن روح ابن أبي القاسم بن روح أنّه قال:
لما عمل محمّد بن على الشلمغانى كتاب التكليف قال الشيخ يعنى أبا القاسم: اطلبوه الى لانظره، فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال: ما فيه شيء الا و قد روى عن الأئمّة في موضعين أو ثلاثة فانه كذب عليهم في روايتها لعنه اللّه. ثمّ روى الشيخ عن محمّد بن أحمد بن داود و الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه قالا: مما أخطأ محمّد بن على في المذهب في باب الشهادة أنّه روى عن العالم أنه قال: إذا كان لاخيك المؤمن على رجل حقّ فدفعه عنه و لم يكن له من البينة عليه الا شاهد واحد و كان الشاهد ثقة رجعت الى الشاهد فسألته عن شهادته، فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده، لئلا يتوى حقّ امرئ مسلم و اللفظ لابن بابويه قال: هذا كذب منه لسنا نعرف ذلك، فإذا رجعت الى هذا الكتاب المعروف عندنا بفقه الرضا ترى نص الخبر بألفاظه ص 41 س 31. و قد كان الكتاب حتّى القرن التاسع معروفا عند العلماء بانه كتاب التكليف لابن أبى العزاقر فهذا ابن أبي جمهور الاحسائى صاحب كتاب غوالى اللئالى قد أكثر النقل عنه فقد قال في كتابه الغوالي المسلك الأول من الباب الأوّل: روى في كتاب التكليف لابن أبي العزاقر رواه عن العالم (عليه السلام) أنّه قال: من شهد على مؤمن بما يثلمه أو يثلم ماله أو مروته سماه اللّه كذابا و ان كان صادقا، و من شهد لمؤمن ما يحيى به ماله أو يعينه على عدوه او يحفظ دمه سماه اللّه صادقا و ان كان كاذبا. ثمّ قال: و روى أيضا صاحب هذا الكتاب عن العالم (عليه السلام) قال: إذا كان لاخيك المؤمن على رجل.... الى آخر الحديث. و هذان الحديثان كما أشرنا قبل ذلك يوجد في الفقه الرضوى بنص الفاظه ص 41 باب الشهادة و كلاهما مردودان. و روى الشيخ في الغيبة عن محمّد بن أحمد بن داود القمّيّ قال: حدّثني سلامة بن محمّد قال: أنفذ الشيخ الحسين بن روح كتاب التكليف الى قم و كتب الى جماعة الفقهاء بها و قال لهم: انظروا في هذا الكتاب و انظروا فيه شيء يخالفكم؟ فكتبوا إليه: انه كله صحيح و ما فيه شيء يخالف الا قوله في الصاع في الفطرة: نصف صاع من طعام، و الطعام عندنا مثل الشعير من كل واحد صاع. و هذا الخبر بنصه يوجد في كتاب الفقه الرضوى ص 25 س 23 و لفظه: «و روى الفطرة نصف صاع من بر و سائره صاعا صاعا».
فهذه ثلاث روايات توجد في هذا الكتاب، قد أنكرها أصحابنا القدماء الناقدين لكتاب التكليف الناظرين فيه، أضف الى ذلك ما أشرنا إليه ج 80 ص 78 من أنه نص في ص 41 من الكتاب أن زكاة الجلود الميتة دباغته، و قد نسب هذا القول الى الشلمغانى صاحب كتاب التكليف أيضا، و هكذا عرفت في ج 51 ص 375 من أنه حدد الكر قائلا في ص 4 س 19: و العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه فان بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر و ان لم يبلغ فهو كر و لا ينجسه شيء» و هذا التحديد، لم ينقل الا من الشلمغانى كما في المستدرك ج 1 ص 27، و قال شارح الدروس: و حدده الشلمغانى بما لا يتحرك جنباه عند طرح حجر في وسطه الى أن قال: و أمّا ما ذهب إليه الشلمغانى فلا مستند له، و قد رده المصنّف في الذكرى بأنّه خلاف الإجماع.
فعلى هذا لا ريب في أن الكتاب هو كتاب التكليف، لابن أبي العزاقر الشلمغانى و قد كان يعرفه الاصحاب أمثال ابن أبي جمهور الاحسائى حتّى القرن التاسع، مع شواهد اخرى في سياق ألفاظه تشهد أنّه كتاب معمول عمله فقيه متفقه و مفت متردد أحيانا في فتواه حتى أنّه ينقل في باب الدعاء ص 55 دعاء فيه: «اللّهمّ أظهر الحق و أهله و اجعلنى ممن أقول به و أنتظره، اللّهمّ قيم قائم آل محمّد و أظهر دعوته برضا من آل محمّد اللّهمّ أظهر رايته و قو عزمه و عجل خروجه و انصر جيوشه و اعضد انصاره و ابلغ طلبته و أنجح أمله و أصلح شأنه و قرب أوانه، اللّهمّ إملاء به الدنيا قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما» و هذا ينص على أن الكتاب قد عمل رسالة عملية فتوائية بعد غيبة امامنا المنتظر لا أنه من إملاء الامام ابى الحسن الرضا (عليه السلام). و اما كلامه هذا «و اجعل واحدا من الأئمّة نصب عينيك» فلم أر أحدا نقله عنه، و لا من ينكر عليه ذلك و ينقد عليه، و لعله ممّا زيد عليه في كتابه، أو زاده نفسه بعد اعتقاده بالحلول و الاتّحاد، و لم يكن في النسخ التي نقدها الاصحاب في الصدر الأول.