باب 3 أنواع الصلاة و المفروض و المسنون منها و معنى الصلاة الوسطى
الآيات البقرة حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (1).
تفسير المحافظة عليها بأدائها في أوقاتها و المواظبة عليها بجميع شروطها و حدودها و إتمام أركانها و يدل بناء على كون الأمر مطلقا أو خصوص أمر القرآن للوجوب على وجوب المحافظة على جميع الصلوات إلا ما أخرجها الدليل
____________و المراد بالحفظ هو ضبط الشيء في النفس ثمّ يشبه به ضبطه بالمنع من الذهاب، و هو خلاف النسيان كما قاله في المجمع.
فحفظ الصلاة إذا عنى به ضبطها في النفس لا يكون الا من حيث عدد الركعات و هى الركعتان الاولتان من كل صلاة لأنّهما الفرض المذكور في القرآن، و الركعات الثلاث في صلاة المغرب، فانها هي الوسطى من حيث عدد الركعات التي كان الكلام في حفظها.
فعلى هذا حفظ عدد الركعات المذكورة فرض، فيكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به، بمعنى أنّه إذا سها المصلى في عدد هذه الركعات المذكورة و لم يتذكر بعد التروى فصلاته باطل، كما أن سائر أركان الصلاة انما صارت ركنا لكونها مفروضة في القرآن العزيز، و سيجيء الكلام فيه. و أمّا القنوت- فعلى ما يظهر من موارد ذكره و تصاريفه في القرآن العزيز- هو اظهار المطاوعة و الانقياد بالتذلل و الإخلاص و الرغبة، و لا يكون الا من قبل المصلى و انشائه كيف ما أمكن، بأن يثنى على اللّه عزّ و جلّ بما هو أهله و يمدحه و يهلله ثمّ يتضرع اليه بالتذلل و الإخلاص و يظهر العبودية و الانقياد و التسليم لاوامره و نواهيه، و أنّه عبد لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و أنّه فقير محتاج الى رحمة اللّه في الدنيا و الآخرة و اللّه هو الغنى ذو الرحمة، و لما كان مقيدا بكون القنوت عن قيام، لا ينطبق الا على القنوت الاصطلاحى، و أمّا رفع اليدين ففيه تمثيل معنى العبودية و التذلل و اظهارها عملا ليتوافق الظاهر و الباطن. و ما قيل ان القنوت هو حسن الطاعة أو دوامها أو هو الخشوع في الصلاة فليس بشيء فان القنوت قد قيد في هذه الآية بكونه عن قيام، و هكذا قيد في قوله تعالى، «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً» بحال دون حال، فيدل على كونه صفة و حالة تظهر في وقت، و لا تظهر في وقت آخر، و أمّا الخشوع و حسن الطاعة و دوامها فكلها مطلوب في تمام الصلاة، لا حال القيام.