بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 197 من 385

[صفحة 197]

وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها بالمداومة عليها و احتمال مشاقها بل الأمر بها و احتمال مشاقه أيضا فهو ص مأمور بها على أبلغ وجه‏ لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً لا نكلفك شيئا من الرزق لا لنفسك و لا لغيرك‏ نَحْنُ نَرْزُقُكَ‏ ما يكفيك و أهلك فيحتمل أن يكون المراد ترك التوصل إلى تحصيل الرزق و كسب المعيشة بالكلية و يكون من خصائصه ص لمنافاة تحصيل الرزق لتعرض أشغال النبوة و تحمل أعبائها و يحتمل العموم‏ - كما ورد من كان لله كان الله له و من أصلح أمر دينه أصلح الله أمر دنياه و من أصلح ما بينه و بين الله أصلح الله ما بينه و بين الناس. و قال تعالى‏ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ‏ (1) و لعل الأولى حينئذ أن يراد ترك الاعتناء و الاهتمام لا ترك الطلب بالكلية و سيأتي تمام القول فيه في محله‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ أي العاقبة المحمودة لأهل التقوى.

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ (2) ورد في الأخبار الكثيرة أنها نزلت في الأئمة و قائمهم ع.

إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (3) قال الطبرسي ره‏ (4) في هذا دلالة على أن فعل الصلاة لطف للمكلف في ترك القبيح و المعاصي التي ينكرها العقل و الشرع فإن انتهى عن القبيح يكون توفيقا و إلا فقد أتى المكلف من قبل نفسه و قيل إن الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال لا تفعل الفحشاء و المنكر و ذلك أن فيها التكبير و التسبيح و التهليل و القراءة و الوقوف بين يدي الله سبحانه و غير ذلك من صنوف العبادة و كل ذلك يدعو إلى شكره و يصرف عن ضده فيكون مثل الأمر و النهي بالقول و كل دليل مؤد إلى المعرفة بالحق فهو داع إليه و صارف عن الباطل الذي هو ضده.

____________
(1) الطلاق: 3.
(2) الحجّ: 41.
(3) العنكبوت: 45.
(4) مجمع البيان ج 8 ص 285.
التالي صفحة 197 من 385 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...