وَ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَا مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا صِدِّيقٌ شَهِيدٌ- قُلْتُ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ هُمْ يَمُوتُونَ عَلَى فُرُشِهِمْ- فَقَالَ أَ مَا تَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ- الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ- وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ (1)- ثُمَّ قَالَ(ع)لَوْ لَمْ تَكُنِ الشَّهَادَةُ إِلَّا لِمَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ- لَأَقَلَّ اللَّهُ الشُّهَدَاءَ. وَ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)أَشَدُّ سَاعَاتِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ- السَّاعَةُ الَّتِي يُعَايِنُ فِيهَا مَلَكَ الْمَوْتِ- وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا مِنْ قَبْرِهِ- وَ السَّاعَةُ الَّتِي يَقِفُ فِيهَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ- ثُمَّ قَالَ(ع)إِنْ نَجَوْتَ يَا ابْنَ آدَمَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- وَ إِنْ نَجَوْتَ يَا ابْنَ آدَمَ حِينَ تُوضَعُ فِي قَبْرِكَ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- وَ إِنْ نَجَوْتَ حِينَ يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- وَ إِنْ نَجَوْتَ حِينَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَأَنْتَ أَنْتَ- وَ إِلَّا هَلَكْتَ- ثُمَّ تَلَا وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (2)- قَالَ هُوَ الْقَبْرُ وَ إِنَّ لَهُمْ فِيهِ مَعِيشَةً ضَنْكاً- وَ اللَّهِ إِنَّ الْقُبُورَ لَرَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ- أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ. وَ قَالَ(ع)الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ- فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ- وَ إِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ. وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَنْ مَاتَ عَلَى مُوَالاتِنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا- أَعْطَاهُ اللَّهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ مِثْلَ شُهَدَاءِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ. وَ قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا شَأْنُكَ جَاوَرْتَ الْمَقْبَرَةَ- فَقَالَ إِنِّي أَجِدُهُمْ جِيرَانَ صِدْقٍ- يَكُفُّونَ السَّيِّئَةَ وَ يُذَكِّرُونَ الْآخِرَةَ.
بيان: الانتقاء الاختيار قوله(ع)من الموت أي من شدائد الموت و العقوبات بعده أي لو كانوا مكلفين و علموا ترتب العقاب على أعمالهم السيئة لكانوا دائما مهتمين لذلك فيهزلون و لم تجدوا منهم سمينا فلا ينافي ما ورد أن الموت مما لم تبهم عنه البهائم أو المعنى لو كانوا يعلمون كعلمكم بالتجارب و إخبار الله و الأنبياء
____________